وانما ينبغي ايضأ ترصين ذلك الهدف بعد الحصول عليه. واذا لم ينجز ذلك، فإن القوات المشتركة ستكون قد مددت نفسها أكثر مما ينبغي، وبذلك ستحتوي العملية الهجومية داخل كيانها على جرثومة القشل، ان لم نقل الاندحار المحقق مهما كان الهدف مغرية.
فالهدف الأول (ستالينغراد) كان يقع على بعد 300 ميل تقريبا من خط الجيهة التي كانت: قائمة في ربيع 1942، أما القوقاز فكان أبعد من ذلك، وعلى مسافة أكثر من 300 ميلا.
تقريبا، ولم يكن هذان الهدفان متقاربين، بل تقصلها مسافة 350 ميلا ايضا. ولذلك كان لا بد أن تنفصل كلتا الحركتين عن بعضهما، وهنا يفرض السؤال التالي نفسه: ترى هل تتوافر لدينا القطعات الكافية للاستيلاء على هدفين بهذا التباعد وعلى هذه المسافة؟ الجواب هو كلا. ثم هل من الممكن الحصول على قوات كهذه؟ وضع هذا السؤال أمام هتلر من قبل مستشاريه العسكريين، وأما الحل الذي تم الاتفاق عليه فقد تم اقتراحه، كما يقال، من قبل الجنرال بودل. ويتضمن هذا الحل طلب فرق جديدة من حلفاء المانيا، وبذلك يتم انشاء قوة متكاملة على الجبهة الشرقية تتناسب واهداف هتلر للحملة القادمة، وكان هذا القرار الانتحاري الأول لهذه السنة، حيث أن كل جندي وآمر الماني، من الذين قاتلوا في الشرق عام 1941، كان قد راي جلية أن القطعات التابعة لحلفاء المانيا لم تكن قادرة على تحمل شدة الحرب في ذلك المسرح القاسي. وزيادة على ذلك، فإن القطعات غير الألمانية التي اشتركت في القتال عام 1941 كانت على العموم تتألف من مفارز صغيرة ونخبة من الوحدات التي كانت تقاتل اعتيادية ضمن التشكيلات الالمانية، أما في العام 1942، فقد تقرر أن يجمع هؤلاء الجنود غير الألمان في فيالق بل وافي جيوش متجانسة تنتمي إلى جنسية واحدة، وتركت هذه الجيوش تقاتل في أماكن تبعد مسافات شاسعة عن أوطانها، ولا شك في أن تنظيمات كهذه ستؤدي بالضرورة إلى تعريض جبهتنا الشرقية بكاملها الى الخطر.
لقد كان ذلك واضحا، إلا أن هتلر كان منسما بالأرقام، ولم يشاهد سوى الزيادة الهائلة في عدد الفرق على خرائط أركانه. أما الجنرال هالدر، الذي كان سلفي كرئيس هيئة الأركان العامة، فقد أدرك بالتاكيد المخاطر التي ستنجم عن هذه الخلطة، ونبه هتلر إلى ذلك مرارا وباخلاص، ولكن الدكتاتور وضع تحذيراته جانيا.
العمليات الأولى:
ابتدأ الهجوم في نهاية حزيران. وكانت الفرق الألمانية تشكل رأس الحربة للهجوم، وخلفها كانت تتقدم قطعات حلفائنا. وكانت في اليسار مجموعة الجيوش (ب) تحت قيادة الفيلد ماريشال فون بوك، الذي استبدل فيما بعد بالقيلد ماريشال (فون فيخس) . أما على اليمين فكانت مجموعة الجيوش (أ) بقيادة الفيلد ماريشال فون ليست، وانتقل مقر هتلر الأعلى والقيادة