العليا للجيش من بروسيا الشرقية، واحتلا أماكنها الجديدة داخل فينيتسا وحواليها في منطقة أوكرانيا.
ابتدأت الحملة بسلسلة من الانتصارات. فقي تموز تم الاستيلاء على كراسنودار الواقعة على نهر کوبان وكذلك على فور وشيلوفسك القريبة من سفوح جبال القوقاز، کا وقع عدد كبير من السوفييت في الأسر. وفي نهاية آب رفع العلم الألماني على قمة البروس، وهي أعلى نقطة في القوقاز، وفي الوقت نفسه وصلت دورياتنا المتقدمة إلى نهر الفولغا بالقرب من ستالينغراد، وظهر حينئذ، کيا لو أننا قد حصلنا تقريبا على أهدافنا الأولية. ولكن المظهر کان مخادعة، لأن الهجوم قد أوقف، ولم يحصل أي تقدم أبعد من ذلك، أما في ستالينغراد فقد أبدى السوفييت مقاومة مستميتة.
أزمة في القيادة العليا:
إن أولى نتائج توقف تقدمنا هي عزل الفيلد ماريشال فون ليست من قيادته، وبقي مكانه شاغرة فترة من الزمن، كانت مجموعة الجيوش (أ في خلالها بقيادة نائب القائد. وفي أواخر أيلول عزل أيضا الكولونيل جنرال هالدر من مركزه كرئيس الهيئة الأركان العامة، وكنت أنا في ذلك الوقت رئيسا الأركان مجموعة جيوش. ويدون أن يقال لي ماذا تقرر، وجدت نفسي مدعوا فجأة اللحضور الى المقر الأعلى، فركبت الطائرة وتوجهت إلى هناك، وما كدت أصل حتى استقبلني هتلر، كما هي عادته، «منلوج، طويل استغرق بضع ساعات، ولم يكن بامكاني مقاطعة خطبته التي عبر فيها عن عدم رضاه عن مجرى الحوادث في الجبهة الشرقية وبصورة خاصة توقف الهجوم، وكالعادة لم ينظر هتلر الى الأسباب الحقيقية لذلك - أي الاختبار الخاطيء للأهداف وحقيقة أن الوسائل المتوافرة كانت غير كافية لتحقيق الغايات المرجوة. وبدلا من ذلك اختار هتلر الطريق الذي يرتاح إليه، ألا وهو القاء اللوم على القطعات وقادتها. ولقد أشار بحرارة ظاهرة إلى ما وصفه بعدم كفاءة الفيلد ماريشال ليست والكولونيل جنرال هالدر. وفجأة توقف الفوهرر وأشهى متلوجه» بهذه الكلمات: اوعليه فقد قررت أن أعينك رئيسا لهيئة الأركان العامة للجيش .. هكذا كان أسلوبه الاعتيادي، ففي أي وقت يرتكب خطأ ما يلقي التيعة واللوم على شخص آخر، وبالتالي يطرده ويعين آخر محله , وهو لم يستخلص أبدا الاستنتاجات الصحيحة من خيبة خططه، ولو فعل ذلك لكان بامكانه أن يقلل من تأثيرات أخطائه في المستقبل، حيث ان الماضي لا يمكن طبعا اصلاحه.
باشرت واجباتي كرئيس هيئة الأركان العامة. وفي الحال، أصبحت عارفا بالجو الغريب للغاية الذي كان سائدا في المقر الأعلى بنتيجة توقف الهجوم في الشرق، وبالنسبة إلى ضابط قادم من هيئة أركان فعلية في الميدان، فان ذلك الجو لم يكن غير طبيعي فحسب، بل غير قابل للتصديق اطلاقا. فلقد كان ذلك الجو مزيجا من عدم الثقة والغضب، ولم يكن لأي شخص