الصفحة 242 من 254

هنا أي امان بزملائه، أما هتلر فلم يكن يثق بأحد.

وفقد ضباط عديدون اندفاعهم ورغبتهم في العمل لاعتقادهم بأنهم مهانون، ولم يكن ليست وهالدر هدفا لضغينة هتلر فحسب، بل أن يودل أيضا كان يقف هو الآخر تحت قمامة. ولقد كان غضب هتلر موجها ضد جيوش الجبهة الشرقية بصورة عامة، وضد مجموعة جيوش الجنوب بصورة خاصة، وكان يعيش حياة انطوائية تماما ليحتضن بيوض شکوکه، ولم يعد يصافح أي جنرال، كما لم يعد يتناول وجبات طعامه مع أعضاء مقره الشخصي وضباط أركانه، ويفضل أن ياكل وحيدا، وعندما يحضر مؤتمرات الأركان كان يدخل أولا وينحني بتصلب، ثم يستمع إلى تقارير مستشارية المختصرة بنقرة أكيدة، وبعد ذلك بنحني للمجتمعين انحناءة صغيرة منصلية مرة أخرى ويغادر القاعة .. لقد كان ليست وهالدر بمثابة كبش الفداء هتلر لفشل الهجوم، أما قصة مهانة يردل المؤقتة فهي، کا سمعتها في حينه، أكثر تعقيدا نوعا

لقد كان يردل رئيسا لهيئة أركان قيادة القوات المسلحة، وهكذا كان اقرب مستشار عسكري الى هتلر، لذلك أرسله هتلر الى القوقاز کمبعوث شخصي له ومهمته هي حث القادة والقطعات على استئناف الهجوم بغية عبور جبال القوقاز على الأقل، لكن يودل اقتنع، لدى وصوله إلى هناك، أن القطعات منهكة تماما، وأن أي تقدم أبعد من ذلك الحد كان غير ممكن ... ورجع يودل إلى المقر الأعلى، وعبر عن رأيه لهتلر، ولكن رأيه أستقبل ببرود، وصاح به هتلر: ولقد كانت أوامري لك هي أن تدفع القادة والقطعات الى الأمام لا أن تقول لي أن ذلك مستحيل .. وعلت شبه هتلر تقرير يودال عن الظروف في القوقاز بتقرير هينتش المشهور في الحرب العالمية الأولى في العقيد هيتش هو مبعوث القيادة الألمانية العليا في العام 1914، وكان قد قدم تقريرا عن الجبهة الغربية بنصوص أدت إلى التراجع، والقي عليه اللوم في اندحار الألمان في المارن). وكان پودل في الحقيقة في مذلة تامة , وطرحت جديا مسألة استبداله من منصبه كرئيس هيئة أركان قيادة القوات المسلحة، وكان الذي سيخلقه في منصبه هو الجنرال باولس قائد الجيش السادس. وفي هذا الجو السائد في المقر الأعلى أصيح من المستحيل اجراء أي مناقشة موضوعية صريحة حول الموقف. ولم يكن من الممكن أن تترتب على هذه الحالة سوى نتيجة واحدة، هي أن ادارة عملياتنا العسكرية ستضطر إلى المعاناة كثيرا، کا وأن العبه سيحمل من قبل القطعات المقاتلة بصلابة في ميدان المعركة ... تلك كانت انطباعاتي الأولى عندما تسلمت مهام منصبي الجديد كرئيس هيئة الأركان العامة، وهي انطباعات لا تدعو الى الاطمئنان

الموقف في الجبهة الشرقية:

اذا كان الجو في المقر الأعلى مؤلما، فان الموقف في الجبهة الشرقية كان أبعد من أن يكون مريحا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت