إن مجموعتي الجيوش الشماليتين، وهما مجموعة الجيوش الشمالية تحت قيادة الفيلد ماريشال فون کوخر، ومجموعة جيوش الوسط تحت قيادة الفيلد ماريشال فون کلوك، لم تشتركا اشتراكا مباشرا في هجومنا الصيفي، ولذلك كان قاطعاهما في الوقت الحاضر هادئين نسبيا، الا أن التنبؤات بما يخبئه المستقبل لم تكن سعيدة، وبصورة رئيسية، لعدم وجود احتياط كان في مناطقها الخلفية , كما كان هناك عدد من الأخطار الشديدة على طول هذا القسم من الجبهة، وبالأخص بحيرة لادوغا الواقعة شمال شرقي لينينغراد، وجيب ديمنسك، حيث أوشكت قوة ألمانية أن تطوف هناك، لولا بقاء مجاز ضيق عبر ذلك الجيب.
أما مجموعتا الجيوش اللتان اشتركتا في الهجوم الصيفي، فكانت تتبلور امامها أزمتان: الأولى مرتبطة بالجناح الأيسر الطويل لمجموعة الجيوش (به) بقيادة الفيلد مارشال فون ديك، في الشمال الغربي من ستالينغراد، حيث كان هذا الجناح ممسوكا بصورة تامة من قبل فرقة غير المائية، أما الأزمة الثانية فقد أوجدها الثغرة الكبيرة بين القوقاز وستالينغراد، حيث أن قطعاتنا الآلية ريما نستطيع، واستطاعت فعلا، أن تغطي هذه المنطقة السهوبية الشاسعة. إلا أنها لم تستطع أن تبني خطا.
كانت جيوشنا الشرقية في وضع سيء، ولم يكن ذلك خطأها، فقد قاتلت بكل روعة، وكانت لا تزال تفعل ذلك، وأن أداءها لدورها ليبدو أكثر روعة عندما ندرك حقيقة أن تلك الجيوش قد مضى على اشتراكها في العمليات الفعلية مدة ثمانية عشر شهرا، ويذون انقطاع في معظم الحالات، ودائما تقريبا ضد عدو متفوق عددا. وينتيجة ذلك أصيبت بعداتنا بخسائر جسيمة. أما القطعات نفسها فكانت مجهدة ومتعبة أكثر من علاقاتها، ولم تستلم الوحدات تعويضات كافية، لذا كانت قوتها بالرجال والأسلحة ناقصة .. هكذا كانت الظروف حينها طلب منها تأدية واجب يفوق طاقة الإنسان الاعتيادي حتى في الظروف المثالية ,
ذلك كان الموقف على طول الجبهة الشرقية في نهاية أيلول 1992. وكان هتلر طبعا مطلعا تماما على الموقف، ولكنه تجاهل المصاعب الكبيرة التي كانت تواجه قطعاتنا، فاستمر على اصراره في أن تبذل مجموعتا الجيوش المهاجمتان كل ما في وسعها لمتابعة تقدمها، بغض النظر عن الأعياء الذي طرأ على نوئيهها، فلقد كان هتلر مصمما على اجتياح ما تبفي من ستالينغراد وحقول نفط القوقاز نفسها، وقرر منذ توقف الهجوم في جميع النقاط، أن لا بد من اعادة الحركة اليه وذلك بواسطة هجمات على نطاق صغير. أما بخصوص ستالينغراد، فقد أمر بأن تشن سلسلة من الهجمات بقطعات الصدام، بغية الاستيلاء على المدينة، مجموعة بعد أخرى أو حتى بناية بعد بناية، كما أمر بأن تشن في القوقاز هجمات تكتيكية متعاقبة الواحدة بعد الأخرى. والحقيقة أنه رغب في استمرار التعرض بصورة مصغرة، ومهما كان الثمن. , وفي خلال الأسابيع القليلة الأولى من عملي رئيسا لهيئة الأركان العامة، قمت بدراسة