الاستعدادات الألمانية:
لقد ترکت نقاطي الخمس انطباعا لدي هتلر أكثر مما توقعت، أو أكثر مما اعترف هو به، وعلى الأخص، إنه اصبح عارفا الأن حقيقة الخطر الناجم من الجناح الطويل بين ستالينغراد ومجموعة جيوش الوسط، وكان ذلك برهانا على أنه كان في امکان مستشاريه أن يؤثروا فيه بخصوص نقطة ما، على شرط أن تعاد عليه مرات كافية، وأن لا يجيد فيها المستشار عن فكرته الأصلية. وباتباعي لهذه الأساليب نجحت في جعل هتلر مدركا للخطر الذي يهدد الجناح الأيسر المجموعة الجيوش (ب) ، وبمجرد أنه أصبح مدركا للخطر كان علينا اتباع واحد من ثلاثة طرق ممكنة لأجل الارتقاء إلى مستوى الموقف: الطريق الأول، وهو حل أساسي كبير الأثر، ويدعو إلى انسحاب جبهة ستالينغراد باتجاه الغرب، وهكذا تقصر بل ونتخلص من الجناح المعرض للخطر، وتحرر عددا كبيرا من الفرق التي يمكن عندئذ استخدامها في مكان آخر، وبذلك سنكون عندنا جبهة قوية جديدة. وفي الوقت نفسه نكون قد أوجدنا احتياطا قويا بشكل كتلة للمناورة توضع في مؤخرتنا، وأن أفضلية هذا الحل الذي هو بدون شك أحسن حل ممكن، لا بد أن تكون واضحة لأي كان، ولكنه كان يستلزم التخلي عن ستالينغراد، أي التخلي عن النتيجة الرئيسية لهجومنا الصيفي، أو بكلمة أخرى، كان يعني تصحيحا متاخرا الأخطاء القيادة العامة الأولية عند وضعها لخطة الهجوم.
أثبت هذا الحل أنه غير مقبول اطلاقا لدى هتلر. وفي الواقع، أنه كان يفقد رباطة جأشه بمجرد التلميح إلى هذا الاجراء أمامه، لأنه ميدئيا، وبدون أي اعتبار للظروف، كان يرفض دانا مواجهة مسألة التخلي عن أية منطقة مهما كانت، وهذا المبدأ، إن صحت تسميته كذلك، كان قد عزز بقوة في حالة ستالينغراد بخطبته المشهورة التي ألقاها على الشعب الألماني في تشرين الأول من تلك السنة، فقد قال في ذلك الحين: «اينها يحمل الجندي الألماني .. فانه يبقى هناك،، ثم قال: و يمكنكم أن تستريحوا مطمئنين أنه لن يبعدنا أحد عن ستالينغراد» . لقد عززت هذه التبجحات عناده الفطري، وأصبح الأحتفاظ پستالينغراد الأن مسألة تتعلق بكرامته الشخصية، ولذلك لم يكن ليعدله عن رأيه أي شيء
أما الطريقة الثانية لمعالجة الموقف، فكانت في الواقع عبارة عن تعديل للطريقة الأولى، وكانت تعني الاحتفاظ بمواطئ أقدامنا في ستالينغراد في الوقت الحاضر، على أن تتخذ الاستعدادات الضرورية للانسحاب في وقت آخر في اللحظة الأخيرة قبل الهجوم المعاكس السوفييتي، كان ذلك حلا وسطا، ولذلك فقد احتوى على كل السيئات التي يتضمنها عادة الحل الوسط، ولكنه كان، على الأقل، حلا من نوع ما، بالرغم من أنه احتوى على نقطة واحدة لا يمكن تحديدها وهي: هل سيسمح المناخ الروسي بانسحاب كهذا عندما تحين اللحظة الحرجة وجعل هذا السؤال الحل الثاني حلا خطرا. وعلى أية حال، فقد رفض هتلر قبوله، أو