الصفحة 252 من 254

الأمر باتخاذ المخطط بموجبه، ومع ذلك، فان الانطباع الذي أظهره كان يدل على استحسانه له، لسبب بسيط، وهو أن ذلك الحال أعطاه فرصة للمماطلة، لانه لم يكن يتخذ قرارا بعدم الموافقة اذا ما تمكن من ايجاد أي طريقة التأخيره حتى اشعار آخر، اذ انه كان معجبا بعادته المترددة هذه، مشيرا اليها بسياسة ردع الموقف بنضج

أما الأسلوب الثالث للتصدي إلى الأزمة المخيمة، فكان يستدعي سحب الجيوش غير الالمانية التي لا يعتمد عليها والتي تشغل الآن القطاع المهدد، واحلال فرق المانية جيدة وحسنة التجهيز محلها مع دعمها باحتياط كبير، ولاجل تبني هذا الحل كانت القيادة العليا الألمانية تفتقر تماما إلى الاحتياطات الضرورية في القطعات والتجهيزات، كما أن إحلال الفرق الألمانية محل الهنغار والرومان والطليان، كان يتطلب أخذ هذه الفرق الألمانية من قطاعات اخرى من الجبهة الشرقية، مما يجعل نقلها إلى جهة ما فيها بعد أمرا صعبا في أي وقت من الأوقات، ولو أن هذه الصعوية نعتبر أمرا شائعا بالنسبة الى رداءة المواصلات في روسيا. وهنالك أيضا خطر حقيقي مؤداه أن الهجوم المعاكس السوفييتي المتوقع الآن سيضرب الجناح المهدد في نفس الوقت الذي يجري فيه ارسال النجدات اليه، ولذلك أبطل هذا الحل ايضا.

وهكذا لم يتم اختيار أي من الحلول الرئيسية الثلاثة للمشكلة , فقد أبطل اثنان منها بسبب عناد هتلر، أما الثالث فقد أبطل يسبب الظروف السائدة، ولم يبق إلا ما يمكن أن يسمى مشاريع ضئيلة، وهنا كانت هيئة الأركان العامة مدركة بصورة جيدة أن هذه المشاريع او الخطط الصغيرة لا يمكن أن تؤثر في الموقف تأثيرا جذريا، والحق انها أدت إلى التساؤل فيها اذا كانت لها أية فائدة اطلاقا، وعلى أي حال، كان يتوجب علينا أن نعمل ما في وسعنا، حتى ولو لربح وقت فقط، إلى أن يهاجمنا العدو، وبذلك يسهل لنا في النهاية تنفيد الحل الرئيسي الرقم (2) . وعندما سيكون الخطر أمرا واقعا ملموسا وليس كما هو الآن مجرد افتراض، سيتبصر هتلر بالأمر، ويصدر اوامره باتخاذ هذا الحل الرئيسي.

أن بعضا من هذه المشاريع الضئيلة التي استخدمت الآن كانت كما يلي: شكل احتياط صغير خلف الجناح المهدد. وكان هذا الاحتياط يتألف من فيلق باتزر واحد يضم فرقتين مدرعتين احداهما المانية والاخرى رومانية. وكان هذا الفيلق ضعيفا جدا. وجرى تطعيم الفرق غير الألمانية بوحدات المائية صغيرة، مثل الأفواج ضد الدبابات، وسحبت هذه الوحدات من احتياط القيادة العامة للجيش، وكانت مهمتها اسناد الجبهة المهددة، وكنا نأمل اننا بواسطة هذا التكنيك الاسنادي سنعزز الفرق غير الألمانية، وسنشجعها على المقاومة. فاذا ما اجتيحت الوحدات غير الألمانية، تصمد وحدات الاسناد في محلها بثبات، وبذلك تحدد توغل العدو أو اختراقه لجبهتنا. ومن ناحية أخرى، أن ثبات و وحدات الإسناد، بهذه الطريقة سيوجد ظروفا أحسن لهجومنا المعاكس. لقد كانت هذه خطة حسيئة التدبير ومع ذلك فان سوءتها كانت ظاهرة، لانه لو أن القطعات الخليفة الواقعة بين وحدات الاسناد انهارت بسرعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت