فهرس الكتاب
الصور والأطراف الثالثة:
وفقا لنموذج بسيط للتفاعل، قد يكون عدد الفاعلين في النظام قاصرا على اثنين وعدد الأشياء المختلفة التي يمكن لأي فاعل أن يقوم بها أيضا صغيرا، إلا أنه في الأوضاع الأكثر تعقيدا، يوجد هناك لاعبون آخرون ودرجة كبيرة من عدم التيقن من العلاقة بين أفعال هذه الأطراف الثلاثة والفاعلين الأساسيين. فقد يرى أحد الفاعلين على سبيل المثال، في فعل قام به لاعب ثالث حركة قام بإدارتها المنافس الأساسي، بينما هذا المنافس في حقيقة الأمر، لادخل له بقرار الطرف الثالث. لقد كان هذا النوع من التعقيد جزءا أساسيا من الحرب الباردة. ففي الخمسينيات كانت الأفعال التي اتخذتها الصين كثيرا ما تفسر في واشنطون على أنها تحركات موسكو، وفي الثمانينيات، كانت موسكو تنسب التحركات الصينية لواشنطون. بالطبع اعتقد العديد من الزعماء الأمريكيين أن موسكو كانت تمارس نفوذا على عدة عملاء من العالم الثالث (مثل كوبا) ، بينما عزى الزعماء السوفيت معارضة المجاهدين في أفغانستان إلى إدارة المخابرات الباكستانية، التي افترضوا أنها تتلقى أوامرها من المخابرات الأمريكية Herrmann
). إن الصور سابقة الوجود تؤثر في العلاقة المفترضة بين الفاعلين الأساسيين و الأطراف الثلاثة فصور العدو وصور التابع أو المستعمرة، على سبيل المثال، تتضافر لخلق صلة وثيقة بين العدو والتطورات السلبية بالمستعمرة (1944 Cotam) فالمفترض أن يقوم العدو بالسعي وراء فرص توسيع نفوذه بالمستعمرة، كما أن الاضطرابات التي تحدث بالمستعمرة والتي تهدد تبعية المستعمرة على المدرك، تعزى إلى العملاء الخفيين للعدو(Cottam
). فالزعماء الأمريكيون، على سبيل المثال، الذين رأوا موسكو في شكل العدو وشاه إيران في صورة المستعمرة، ساورهم