فهرس الكتاب

الصفحة 1078 من 1352

وتنبهنا وجهة النظر القادمة من داخل المجتمعات إلى دور الانقسامات الداخلية داخل كل مجتمع والتي كثيرا ما تلعب دورا أساسيا في تعظيم أو حتى خلق الصراعات بين المجتمعات. وتضع مثل هذه الانقسامات قيودا على القادة السياسيين الذين يتبعون سياسات توفيقية، في شكل اتهامات من قبل عناصر من المعارضة بأنهم يعرضون الوجود القومي للخطر، فضلا عما تثيره تلك السياسات من توتر وشكوك داخل صفوف السكان تقوم عناصر المعارضة بدعمها واستغلالها. غير أن الانقسامات الداخلية قد تتضمن أيضا وسائل ضغط كامنة للتغير في اتجاه حل الخلاف عن طريق تحدى الصورة الثابتة عن العدو والتي يميل أطراف الصراع إلى الاحتفاظ بها، وتمكين تلك الأطراف من التعامل مع بعضهم البعض بشكل أكثر اختلافا وتميزا. وتشير الخلافات الداخلية إلى وجود شرکاء محتملين للتفاوض على الجانب الآخر وتوفر بذلك الفرصة لتشكيل جبهات لما قبل التفاوض عبر خطوط الصراع (1993 Kelman) ، وللمساهمة في حل الخلاف، لابد لمثل هذه الجبهة بالضرورة أن تبقى"جبهة غير متساهلة"، حتى لا يخسر أعضاؤها مصداقيتهم وكفاءتهم السياسية داخل مجتمعاتهم.

وإحدى الدلالات الأخرى للنظرة من داخل المجتمعات للصراعات هي أن المفاوضات وجهود الطرف الثالث الايد في الوضع الأمثل أن توجه ليس لمجرد التسوية السياسية للصراع، في شكل اتفاق سياسي يتم التوسط فيه، ولكنها ينبغي أن تسعى إلى حل الصراع. فالاتفاق السياسي قد يكون كافيا لإنهاء الخلافات المحددة نسبيا والتي يمكن احتواؤها داخل الدولة، ولكن الصراعات التي تتضمن الهويات الجماعية والهواجس الوجودية للخصوم تستدعى عملية دؤوبة للتغير البنائي وتغيير المواقف، وللتوفيق وتغيير العلاقة بين المجتمعين. وأخيرا، يشير التحليل داخل المجتمعات للصراع إلى النظر إلى الدبلوماسية كمزيج معقد من الجهود الرسمية وغير الرسمية مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت