فهرس الكتاب

‹
الصفحة 1352 من 1352

(1) تصنيف السلوك الملاحظ؛ (2) استدلال للسمات؛ و (3) تعديل (ربما) لقيود موقفية (1989 , Gilbert) . المرحلتان الأوليان تعدان تلقائيتين نسبيا، بينما المرحلة اللاحقة الخاصة بالتعديل، تتطلب مزيدا من الجهد المعرفي ولنأخذ في الاعتبار، مثلا، ما قام به السيناتور إدموند موسکي Edmund Muskie من بكائه على الملا في إحدى خطبه أثناء حملته الانتخابية في نيو هامبشاير عام 1972، وذلك دفاعا عن زوجته. وقد تمكن أحد الملاحظين السلوك السيناتور من استخلاص عدد من الاستدلالات المختلفة على س ماته: فهو، انفعالي، مخلص لزوجته، عاطفي، ضعيف، غير مستقر. والحقيقة أن التفسير الذي ساد التغطية الصحفية اللاحقة للحدث تمثل في أن الحادثة كانت دالة على ضعف موسكي، وقد قيمت الحادثة كحدث أدى إلى انهيار حملته. ماذا عن الخطوة الثالثة، أى التوافق مع الوضع؟ لقد تم إلقاء خطاب موسکي في أجواء مفتوحة أثناء عاصفة ثلجية ورياح، ومن ثم فمن الممكن أن تكون وجنتاه مبتلتين بسبب الثلج (تفسير موقفي، تبنته حملة موسكي بعد الواقعة) وليست ممثلة لأية سمة شخصية ثابتة. والملاحظ الذي كان على استعداد، في هذا الموقف، لاستثمار المصادر المعرفية لتقبل هذا القيد الموقفي، ربما يصبح من الصعب عليه التوصل إلى أي استدلال حول شخصية موسكي من هذا السلوك الخاص.

ويبين المثال المذكور مبادئ إضافية حول استدلال السمات. فالسلوك غالبا ما يكون غامضا، ومن ثم فإنه من النادر أن تكون هناك علاقة حتمية بين حدث سلوکي مهم وبين ما ينتج عنه من استدلال للسمات. فالسلوك نفسه يجب أن يفسر ويتبعه استدلال للسمات. وتوافقا مع الحجج الخاصة بالاستدلال المدفوع motivated reasoning، تميل الانطباعات إلى الاتساق من الناحية التقييمة، بحيث يمكن للناس ذوى الرؤى الإيجابية الموجودة سلفا حول موسكي أن يقدموا استدلالات مختلفة تماما (مثل الحكم بأنه عاطفي) عن تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت