فهرس الكتاب
وبالتالي فإن نظريات الانفصال والنظريات البعدية لا تختلف فقط في تصويرها لبناء الانفعال، ولكنها تختلف أيضا في رؤيتها للعلاقة الزمنية بين الانفعال (الوجدان) و العقل (المعرفة) . فترى نظريات الانفصال أن الانفعالات ثانوية بالنسبة للنشاط المعرفي ومشتقة منه، أما الأخرى، والتي تستمد معلوماتها من البحث في علم الأعصاب، فتفترض أن الانفعالات تنشأ سابقة على النشاط المعرفي ومستقلة عنه (,
(1999) . لا تحتاج هاتان الرؤيتان أن تكونا متعارضين تبادليا. بعبارة أخرى، قد تنتج الأنساق الانفعالية حالات انفعالية، فإذا ما كانت هذه الحالات قوية بما يكفي ودامت لفترة كافية فإنها تصل إلى المستوى الشعوري، عندها يظهر التقدير الشعوري الذي يعطيها بدوره لافتات دلالية (أسماء) متمايزة وصريحة. و إنه لمما يثير الاهتمام بالطبع- مسألة ما إذا كانت المعالجة المعرفية اللاحقة تحدث تغييرا في آثار الإدراك الانفعالي قبل الشعوري، إلا أن هناك فروقا أخرى بين كل من منظور الانفصال والمنظور البعدى للانفعال.
الفارق الأكثر أهمية هو أن منظور الانفصال يفترض أن الانفعال يستثار من خلال عملية واحدة فقط هي التقدير المعرفي للموقف. و علي الجانب الآخر فإن المنظور البعدي يفترض أن من الممكن أن يكون هناك مصادر متعددة لتجلى الانفعال، ومن ثم فإن الأبعاد المتعددة مطلوبة لوصف الخبرة الانفعالية. ربما توجد أنساق لتوليد الانفعال، لكل منها خصائصه المختلفة وبالتالى نتائجه المختلفة. ومع بعدين على الأقل يظهر التحدي المواجه للافتراض القائل بأن للانفعال آثاره المتسقة و المتجانسة (حيث مقابلة الانفعال وتأثيراته بالعقل وتأثيراته) (125) . قد تولد التقديرات الانفعالية قبل الشعورية المشاعر التي، عندما تظهر بشكل واع، يتم تفصيلها وبلورتها بشكل إضافي من خلال التقدير المعرفي.
(125) على الرغم من إمكانية أن تكون الوجد النبات المختلفة قابلة للمقارنة حتى ولو كانت مختلفة المصدر،
المؤلف)