فهرس الكتاب

الصفحة 822 من 1352

وفي السياق السياسي فإن إدارة المصالح مع الطريقة التي يخاطب بها الجمهور يمكن أن تكون معقدة. فقد حلل رابلي (1998 , Rapley) الخطبة الأولى لبولين هانسون عضوة البرلمان المستقلة في البرلمان الأسترالي، وهي التي تم انتخابها على أساس موقفها المناهض للهجرة. لم تحاول هانسون أن تقوم باى افتراض صريح لتشارك مع جمهورها المباشر، أي مع زملائها في البرلمان. بل لقد صورت نفسها بالأساليب التي تبعدها عن الأعضاء الآخرين، إلا أنها أكدت الطبيعة المشتركة مع الجمهور الأوسع خارج البرلمان، أولئك الأفراد الذين تعرف أنهم سيطلعون بشكل ما على تقارير عن حديثها. وبهذا الشكل فإن الخطاب كان يوجه بلاغا للجمهور المباشر بوصفه جماعة أقلية خارجة. ادع هانسون الحديث بوصفها أسترالية عادية فحسب"الا كسياسية لامعة"، منشئة لنفسها بذلك هوية لنفسها هي جزء من الإيثوس الخاص بها. وقد كانت هذه الهوية تستخدم لدعم مصداقية ادعاءاتها السياسية ولتفنيد المواقف المضادة لخصومها. فقد ادعت، على سبيل المثال، أن"رؤيتي للقضايا تعتمد على الحس العام، وخبرتي كوالدة لأربعة أطفال، وكأم وحيدة، وكأمرأة عاملة تدير مطعما شعبيا للسمك والبطاطس (مفتطف في: , Rapley 331 .p ,1998) . وكما يلاحظ رابلي، أبعدت هانسون نفسها عن السياسيين، الذين يعارضون بشكل كبير خطاباتها التي تناهض الهجرة مباشرة. وفي تقديم نفسها كأم وحيدة وامرأة عاملة، كانت هاتسون توحي بتشارك في الاهتمامات والمصالح مع الأفراد العاديين"، أو"الأستراليين العاديين"، مقابل اهتمامات ومصالح الأقليات من السياسيين والمهاجرين. وبهذه الطريقة، تم التعامل مع الموقف السياسي الحساس، وتم توجيه النقد من خلال الكيفية التي قدمت بها الذات، واستيعاب أو فهم الجمهور المركب من مستمعين قريبين وبعيدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت