الصفحة 58 من 282

والأيديولوجية، التي تشكل عالم اليوم، ويراها تدحض التوقع الذي يزعم أن القرن سيكون أمريكيا.

إيمانويل تود، لا يشكك في أن الولايات المتحدة أمة كبرى، لكنه يرى أن اندثارها كقوة عالمية، يبدو امر لا مفر منه. نشاطها العسكري المسرحي، المبالغ فيه، هو محاولة إخفاء انهيارها. اما الحرب على الإرهاب ومحور الشر، فهما مجرد مبررات، لأنها لم تعد قادرة على السيطرة على القرى الاقتصادية والاستراتيجية، وهي اوروبا، روسيا، اليابان، الصين، فإنها توجه قوتها نحو الضعفاء.

العالم العربي - الإسلامي، يقدم الضحية المثالية، ضعفه يجعلها لا تتحمل مترتبات عدوانها، من الواضح إذن أن إيمانويل تود يرى أن ضعف العالم العربي الإسلامي هو سبب تكبده الغطرسة الأمريكية وليس الإرهاب، الولايات المتحدة، هكذا، في استعراض قوتها على العالم العربي الإسلامي، الضعيف وخاصة عسكريا، تحاول البرهنة على قوتها للأقوياء، إنها بدلا من مواجهة الأقوياء"تهاجم الضعفاء. لكنها هكذا ستخسر ما بقي لها من قوة وهيبة، الانتصار على العراق هو عار العسكرية الأمريكية، ولن يمنع تفسخ النظام الأمريكي، امريكا محكوم عليها أن تعود أمة بين أمم العالم وليس فوق أمم العالم."

لكن حتى ذلك الحين، إذا كانت قوى العالم الأخرى، تستطيع الوقوف متفرجة، نسبيا، في مأمن، بفضل قوتها، على تخبطات هذا الغول الجريح في عظمته، فإننا نحن العرب والمسلمون ضحية هذه التخبطات .. هذا يجعل قراءة هذا الكتاب مفيدة

أ. د. رجب بو دبوس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت