‹
الصفحة 116 من 116

المحرك للطاقات لا يمكن أن يوجد بمعزل عن الواقع کا لا يمكن أن يكون هنالك واقع بغير رجال، فالتصور المحرك هو دائي حيث تكون هنالك علاقة بين العالم والرجال ولكي نتفهم طبيعة هذا التصور علينا أن نعرف كيف يفكر الرجال بالواقع وكيف يعملون من أجل تطويره، فبقدر ما ينشط الرجال في اكتشاف تصورهم للعالم تتعمق رؤيتهم له، ولا ريب أن البعض لا يحبذون أن يروا الرجال باحثين عن التصورات المجدية للحياة، لأنهم يعتقدون أن مثل هذا البحث يؤدي الى مسخ الحقائق بتصورات الرجال المتباينة وهذا الرأي خطأ لانه ينبني على أن التصورات موجودة في صورتها التقية الصامتة خارج ضمائر الرجال والاصع هو أن التصورات والنظريات كلها محكومة بعلاقة الرجال بالعالم فالحقيقة الواحدة قد تولد تشكيلة من التصورات المولدة تختلف بحسب بيئات المجتمع، وهذا ما يؤكد وجود علاقة بين الحقيقة في ذاتها من حيث هي واقع ومن حيث تصور الناس لها بل ومن حيث التصورات المولدة التي تحدثها. ويبدو من ذلك أن التصورات المجدية هي في الواقع تعبير عن الرجال في لحظات معينة لأن كل مرحلة تختلف ظروفها عن الأخرى وهنا ينبغي على الباحث أن يركز على نقطة البدء ليعرف خلال عملية التغيير ان كان هنالك تغيير قد انجز أم لا، وعلينا أن ندرك أن الاطع والدوافع والأهداف المتضمنة في أي تصور أو تنظير انما تسعى إلى تحقيق أهداف انسانية وبذلك يكتسب التنظير أو التصور أهميته التاريخية، ولأجل أن نفهم قيمة هذا التنظير فعلينا أن نفهم الرجال الذين أبدعوه والظروف التي أحاطت بهم. وهكذا فان البحث عن التصورات أو الرؤية الشاملة هو في حقيقته بحث من أجل التبصر بالواقع الذي تكون رؤيته بداية عملية تعليمية أو بداية الثورة الثقافية من أجل تحرير الإنسان. ولا تكمن خطورة البحث في أن يكتشف الرجال الذين يساعدون في البحث وهم موضوعه حقيقتهم كمساعدين فيعوقون نتائج بل يكمن الخطر الأكبر في أن ينتقل التركيز من موضع البحث ذاته وهو ايجاد التصور المجدي أو الرؤيه الشاملة للمجتمع إلى الرجال أنفسهم فيصبحوا بالتالي مدة وموضوعة للبحث وما دامت غاية البحث هي أن يکون عونا في تطوير برنامج يلغى العلاقة البنكيه ويقيم مكانها علاقة جديدة بين المدرس والطالب من أجل المعرفة الحقة فلا بد له من أن يقيم دعائمه على علاقة حوارية بين الطرفين لانه لا يمكن تحويل البحث الموضوعي في حقيقة الانسان الى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت