الصفحة 114 من 116

يستطيعون تفهم موقفهم، ولأجل أن يتفهم الناس واقعهم عليهم أن يعودوا إلى نقطة البداية لينظروا إلى واقعهم نظرة شاملة من أجل أن يتعرفوا على حقيقة تلك الأجزاء التي استبانوها في أول أمرهم ليكونوا نظرة شاملة مستمدة من واقعهم.

ومن المناسب أيضا في منهج البحث عن التصورات أو في منهج طرح المشكلات أن يحاول الفرد تجميع العناصر المختلفة إلى بعضها ليكون منها صورة متكاملة، فبهذا الموقف وحده يستطيع الانسان تحديد موقفه من حقيقة المجتمع وهو موقف سيكون قوامه الصحة والعمق ولا ريب، وفي الحالة التي لا يستطيع الناس فبهارؤ بة الحقيقة بسبب تعقيدها وكثافتها وعدم القدرة على تبينها، فان أفضل سبل البحث هوالتجريد، ولا يعني ذلك أن يتحول التجسيد الى صورة مجردة بل يعني أن يتعاون المجسد مع المجرد في منهج جدلي لتكوين الرؤية المطلوبة وهذه الحركة الجدلية في الفكر تتجلى في أبهى صورها عندما ينتقل الانسان في جدله من المجرد الى المحسوس ابي حين يرتقي من الجزئي إلى الكلي والعودة مرة أخرى إلى الأجزاء أو بمعنى أخر حين يحاول أن يتبين نفسه من خلال المعقول واضع في اعتباره أن الفعل موقف مفحم عليه مع رجال آخرين، فهذا المنهج يؤدي في النهاية إلى سيادة المنهج التجريدي القائم على نقد المحسوس الذي توقف عن أن يكون كثيفة وغامضة وغير نافذ الى الرؤية الشاملة. فعندما يواجه الانسان بموقف يحاول أن يفك رموزه فان محاولة الفك هذه تسميد وصف الموقف، وهي التي تساعد على اكتشاف العناصر التي تشكل الصورة الشاملة وحينئذ يصبح الموقف الغامض مدركة وتتسلط عليه الأضواء من جميع الجهات، وبما أن الرموز التي عالجها الباحث هي صورة للواقع فان الباحث يبدأ ربط هذه الصورة بالواقع الذي يعيش فيه وبهذه الطريقة يبدأ الانسان في التعامل بأسلوب مختلف مع الواقع، ذلك أن الواقع يصبح في نظره حقيقة واضحة تجاهه بالتحدي الذي لا بد له أن يقبله، ولا ينفي ذلك بالطبع أنه خلال حل رموز الموقف الغامض يقحم الباحث اراءه الشخصية عن العالم ويتشكل في النهاية موقفه سواء كان من بالقدرية أو الحركية أو الجمود. وتحت أي ظرف من الظروف فلا بد أن يعبر الانسان عن موقفه لان الجماعة التي لا تعبر عن موقفها هي في الحقيقة تتخذ موقفا دراميا يعرف (بنظرية الصمت) . ونظرية الصمت هي في حقيقتها ضرب من الموت في مواجهة التحديات، ولا بد لي أن أؤكد أن التصور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت