الصفحة 106 من 300

الشيشانية، فلقد اعتمدت على شكل تنظيمي بدائي، فقد ظلت قيادة المقاتلين الشيشان تعتمد على التقسيمات التقليدية للتنظيم المبني على: الخلية فالشعبة فالجناح والمنطقة فالإقليم، فالخلية كانت ضرورة ملحة في العمل السري الذي يتطلب درجات التكتم والحيطة والغربلة، وأعضاء الخلية كان ينم انتقاؤهم بكل تروي وبناءا على القدرة والإمكانية، فحضور العمل السري مع انطلاقة حرب العصابات الذي كان قرار مجلس الشورى العسكري (35) ? بحثا عن شكل جديد للتنظيم يلائم التطورات التي حدثت فعلا ونماما كالآلة، فشكل التنظيم في المصنع بتحدد بتطور الآلة، ولكن في المقاومة تطور الواقع (كمحدد) أدى إلى الحفاظ على طبيعة وجوهر المقاومة ولكن غير أشكالها إلى حرب عصابات كفيلة بضمان المتابعة وزيادة الاهتمام بالأجيال المقاتلة الصاعدة، ودفع تمثيل الأجيال الشابة في فصائل وسرايا الحرب المعلنة (حرب العصابات) مما يعزز من احتمالية تواصل الأجيال، والتعامل مع شباب حرب العصابات والملتزمين کرصيد وقيمة حربية دينية في مسار المجاهدة الشيشانية، وجعلهم عناصر فاعلة في بنية أفراد حرب العصابات.

وتستند في ظهورها كذلك على مقاربة الشرعية الدينية التاريخية، والتي تري قيادة المقاومة في نفسها الشرعية والاستمرارية التاريخية، ولديها ما لديها من الرمزية والتدين في آن واحد، وترى هذه المقاربة أنه بفضلها ما زال هناك ثوابت وسعي نحو تحقيقها. وهذا دون إقصاء ما يستوجب من لزوم ضخ دماء جديدة في بنية المقاتلين، ويؤكد شامل باسييف (36) على ضرورة النظر بجدية لوجود أجيال جديدة وطاقات داخل البنية الرسمية للمقاومة الشيشانية كما يجدر إلقاء الضوء على التوجه الشعبي لحرب العصابات الشيشانية، والذي عزز من وتيرة ظهورها، وهو ما غرف بمرحلة التأسيس

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(35) ويعتبر أعضاء مجلس الشورى العسكري هم قادة ميدانيين، يعملون تحت قيادة عليا، تستند إلى أوامر وتعليمات الربس الانفصالي (اصلان مسخادون) گريس شرمي وحيد لجمهورية الشيشان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت