أمام المحاولات المسيحية واليهودية الروسية والتي قد تاخذ في احد الأوقات اشكال نتالية عسكرية، باعتبار أن أكبر العمليات العسكرية الروسية، ابتدات باقتحام العاصمة غروزني"قد شنت في اعياد رأس السنة الميلادية، كترجمة لمحاولات لإهداء نصر مسيحي للشعب الروسي. فالنصر الشيشاني يستمد عوامله من القوة الكامنة في الإسلام التي لا يمكن ترويضها أو محوها. أما الإمكانيات البشرية، وهو اكثر ما يخيف القوات الروسية، خاصة لما قد يحمله هذا النوع البشري من كفاءات يمكن أن تبدع وتنجز إذا ما توفرت لها ظروف الإبداع والإنجاز القتالي، وهنا يجدر القول أن العقيدة وحميتها كفيلة بتفجير قوة قادرة على المواجهة والتحدي، فبذل الجهاد لدى العصابات الشيشانية هو لأجل التمسك بالبعد العقائدي في الصراع، فالعقيدة هي التي حافظت على وحدة رجال العصابات الشيشانية وتميزها عن القوات الروسية المادية في فكرها وفعلها العسكري (القتالي) ، وهو ما أجبرها على محاولة تجديد المذهب القتالي (23) "
إنه من طبيعة المنهزم في الاستراتيجية العسكرية، أن يغير اورانه ويرتب أموره وصفوفه، وهو ما ذهب إليه القادة العسكريون الروس المنتمين للكرملن، حيث جراء هزيمتهم أمام منهج حرب العصابات الشيشانية، أتهموا بالفساد واستغلال المناصب، وقد زاد من تازيم حدة الإتهامات والانقسامات الواضحة في النخبة العسكرية داخل هيئة الشؤون العسكرية في الكرملين، والاعتراف الصريح بسحق القوات الروسية تحت تكتيك عسكري شيشاني، فوزير الداخلية الروسي فلاديمير روشيلو - Vladimir
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(23) الدكتور غبات بوفلجة: بين حضارة القوة وقوة الحضارة، الطبعة الأولى، وهران - الجزائر: دار الغرب للنشر والتوزيع، 2004 م، ص 19.