الصفحة 120 من 394

استراتيجية غزو العالم

في كتابه المعنون «رقعة الشطرنج العظيمة، كشف برزيزنسكي كيف أن المؤامرة الأمريكية للسيطرة على العالم تطلبت حدثا بحجم ما حصل بيوم 11 سبتمبر. وفي ذلك بقول برزيزنسكي «مع تحول أمريكا، وبشكل متزايد إلى مجتمع متعدد الثقافات، فإنها قد تجد صعوبة في تأمين إجماع على قضايا السياسة الخارجية، إلا في حالات التعرض لتهديد خارجي مباشر وكبير وحقيقي ... ان مثل هذا القول لا يختلف بشيء إن لم يكن تكرار التصريح الصادر عن ديفيد روكفلر، عضو مجلس العلاقات الخارجية واللجنة الثلاثية وبنك تشيز منهاتن، الذي جاء فيه القول: «نحن على أعتاب تحول عالمي، وكل ما تحتاجه هو أزمة مناسبة وعندها سيتقبل الجميع النظام العالمي الجديد ..

وكما يقول برزيزنسكي مجددا به ان السعي وراء السلطة، وخاصة ما يترتب على ممارسة هذه السلطة من كلفة اقتصادية وتضحيات إنسانية وغيرها من المتطلبات، هي أمور لا تتجانس والغرائز الديمقراطية ... فالديمقراطية والحشد الإمبريالي على طرفي نقيض

وقبل ذلك، نجد أن صامويل هنتنغتون، مؤلف كتاب «صراع الحضارات الخاص بأيديولوجية الحرب على الإسلام، يقول مبررا ضرورة تخلي الأمريكيين عن حريتهم من أجل هذه المشاريع: دعونا نفترض بأن مقتضيات المستقبل تشير إلى نتيجة مؤداها بأن الأنظمة الدكتاتورية أو حتى الثورية، هي وحدها القادرة على القيام بالمهمة العظيمة المتمثلة في إعادة الهيكلة الاجتماعية المطلوبة لتجنب الكارثة، وهنا يمكن القول بأن الحماسة والتضحيات اللتين ترافقان مثل هذه المهمة، ستذهب سدى في حالة وقوع الجماهير تحت ضغوط الانقسامات والخلافات، التي عادة ما يتسبب بها المثقفون الذين يغردون خارج السرب الرسمي

الجدير بالذكر أن مثل هذا القول صدر لأول مرة خلال أزمة النفط العالمية بين عامي 1975 - 1975، وجاء بمثابة إشارة واضحة على ما كان يخطط له القائمون على مجلس العلاقات الخارجية لما يحدث اليوم في حقبة الذروة النفطية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت