الصفحة 186 من 394

تفضيلية، وقد تم التوصل لهذا الترتيب قبل أشهر قليلة من اندلاع الحرب العالمية الأولى التي أودت بحياة 12 مليون شخص. وهنا يجدر القول بأن أحد الأسباب الرئيسية لهزيمة ألمانيا في الحرب كان الافتقار للإمدادات النفطية. وعلى حد قول مدير اللجنة الفرنسية العامة للبترول، السناتور بيرنغر senator Berenger، في نهاية الحرب «إن النفط الذي هو دم الأرض كان دم الانتصار. كان خطأ ألمانيا أنها حققت تفوقة في صناعة الحديد وإنتاج الفحم ولم تلتفت بما فيه الكفاية لتفوقنا في الصناعة النفطية. كانت المانيا قد نافست الصناعة البريطانية وتفوقت عليها، وبخاصة في تطوير شركة دابهار Daimler لمحرك السيارات الذي يعمل على البنزين، بعدها تبنت الحكومة البريطانية استراتيجية تقوم على مبدا، إذا لم يكونوا قادرين على منافسة صناعة السيارات الألمانية فإن عليهم السيطرة على المادة التي تستخدمها سيارات دايملر وهي النفط. >

وفي المكسيك، تحقق أكبر الاكتشافات النفطية عام 1908 من قبل المقاول البريطاني المشهور ويتمان بيرسون Wcctman Pearson، الذي وصل إلى المكسيك في الأساس لتنفيذ مشروع حفر قناة للصرف الصحي في العاصمة. فكان أن عثر على النفط بكميات كبيرة، الأمر الذي دفعه إلى إقامة شركة النسر المكسيكي. Aguila . غير أن هذا الأمر قاد إلى صراع مصالح قوى مع الشركات الأمريكية، وبخاصة مع شركة ستاندارد أويل، وهو صراع تطور إلى قرار أمريكي بالإطاحة بالرئيس المكسيكي الجنرال هويرتا Huerta بحجة أنه

حاكم دكتاتوري، كان الأمريكيون على قناعة بأن بيرسون، الذي حمل لقب لورد كودراي Lord Cowdray لاحقا، كان يدعم الجنرال هويرتا. وبهذا الشأن كتب السفير الأمريكي لدى المكسيك إلى واشنطن يقول بأن اللورد كودراي وصل إلى درجة عالية من النفوذ لدى حكومات المكسيك والاكوادور وكولومبيا، تصل إلى حد ارتهان القرارات الرسمية لهذه الدول. وتلا ذلك تبادل للعملات السياسية بين واشنطن ولندن، حيث أتهم الإنجليز الأمريكيين بأن رشاوى شركة ستاندارد أوبل هي التي تحرك مواقف الإدارة الأمريكية بهذا الصدد. وفي النهاية، وكما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت