الصفحة 246 من 394

صحيح أن الإمبراطورية البريطانية، وفي أعقاب مؤتمر فيرساي للسلام عام 1919، نجحت في تحقيق أكبر توسع لها، بحيث أصبحت تتحكم بحوالي ربع مساحة الكرة الأرضية، لتحمل بذلك لقب الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، إلا أنه وبعد مضي ثلاثين عاما فقط، بدأت الإمبراطورية البريطانية في التفسخ، وفي الاتجاهات كافة مع تنامي المطالب الخاصة بالاستقلال عن البلد الأم الظالمة، ووجدت الإمبراطورية البريطانية نفسها أسيرة أكبر انتفاضة لم تشهدها أية مملكة في التاريخ.

ففي أعقاب تمرد الأسطول الملكي الهندي في فبراير 1946، قامت حكومة رئيس الوزراء العمالي كليمنث أتلي Clement Ailee، التي تولت السلطة بعد الحرب مباشرة، بتعيين الفيسكونت ماونتياتن Viscount Mountbatten في منصب أخر حاكم بريطاني للهند، مع إيكاله مهمة تنظيم انسحاب سريع للقوات والحكومة الاستعمارية البريطانية من شبه القارة. وفي 15 أغسطس 1947، أي بعد خمسة أشهر من وصوله، استكمل ماونتابن خطته الغريبة الخاصة بتقسيم شبه القارة الهندية الواسعة إلى شطري باكستان الغربية والشرقية، حيث الأغلبية الساحقة من المسلمين، وتفصل بينهما الهند ذات الأغلبية الهندوسية. >

وفي غضون بضعة أعوام، كانت بريطانيا قد تخلت رسميا عن إدارة أجزاء كبيرة من مستعمراتها السابقة في أفريقيا والمحيط الهادي والشرق الأوسط، لم يكن الإجراء البريطاني هذا وليد رغبة مفاجئة بعمل الخير أو شعور غامر بحق الشعوب الخاضعة للاستعمار البريطاني بالاستقلال، بل كان امتثالا لإملاءات واشنطن المطالبة بإعادة تشكيل الهيمنة على العالم في مرحلة ما بعد الحرب في أواخر الأربعينات وبدايات الخمسينات،

جاءت الحرب لتطيح بالآليات التجارية، التي شكلت الأساس للقوة المالية البريطانية، فقد بيعت الكثير من الاستثمارات البريطانية الخارجية، التي مضى عليها وقت طويل من أجل تهويل نفقات الحرب، ووصلت الديون القومية البريطانية إلى مستويات عالية، في الوقت الذي توقفت فيه حركة إنتاج المصانع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت