فهرس الكتاب
على عقول أناس أبرياء والتحكم فيها، في سابقة تقشعر لها الأبدان، بل نجد أن الأمر أدهى من ذلك عندما تضح لنا أهداف هذا السلوك المشين، التي تتمثل في تجنيد جواسيس. وآخرين لمكافحة التجسس، فيما يعرف بالتجسس المضاد، وجنود أشاوس، وقتلة مدربين؛ فعلى سبيل المثال، أخضعت عقول مجندي منشوريا لبرمجة معينة تسهل عليهم تنفيذ عمليات القتل، فكل ما عليهم فعله هو تدمير الإرادة والعقول والشخصية، ثم إحلال إرادة وعقول وشخصية أخرى بدلا منها، وفق رؤية منفذي تلك التجارب البشعة
وبالمثل، فثمة خلايا نائمة تنفذ كل ما برمجت من أجله وتدربت عليه، مضطلعة بمهام جد خطيرة، دونما أدني تفكير فيما تفعله، أو قدرة على تذكر أي شيء بعد تنفيذ المهمة، ويبدو أن هذا، إضافة إلى طرائق الاستجواب الفاعلة، هو الهدف الرئيس لهذا الاهتمام الشديد بالعقل البشري، وإجراء التجارب عليه؛ فإذا كان ممكنا ممارسة مختلف صنوف التعذيب بغية الحصول على معلومات، فليس ثمة ما يمنع من تغذية العقل بمعلومات معينة، وبرمجته لجعل كل شيء طي النسيان لحظة الانتهاء من تنفيذ المهمة.
تجدر الإشارة هنا إلى أن مشروع (MKUltra) والبرامج المرتبطة به قد صممت لمعرفة المدى الذي يمكن الوصول إليه في تدمير العقل البشري ومسخه، ثم إعادة بنائه لتنفيذ عمليات سرية، مثل تجنيد جواسيس أفضل ومقاتلين أشاوس لإلحاق الهزيمة بالعدو بطرائق حديثة مبتكرة، بدءا بإعطاء الضحايا عقاقير الهلوسة، والتنويم المغناطيسي، والاستغلال الجسدي، وانتهاء بالتعذيب البدني المتكرر؛ إذ أصبح ممكنا اليوم تحسين