الصفحة 20 من 338

ما تزال الرغبة في السيطرة على أفكار الآخرين وسلوكاتهم وأفعالهم أكثر المطالب الحاخا منذ بزوغ فجر الإنسانية، بيد أن قلة نادرة من الناس فقط تدرك أن تقنيات السيطرة على العقل وجدت مع فجر الحضارة نفسها، وبقدر إدراكنا لما وهبنا إياه الله من عقول متنوعة وطرائق تفكير مختلفة ندرك - الوقت نفسه تلك الشهوة العارمة للسيطرة على عقول الآخرين وطرائق تفكيرهم، بصرف النظر عن الدافع أو الفائدة المبتغاة، ربما يكون السبب نابعا من رغبتنا في فهم الطريفة التي يفكر فيها الآخرون، وما إذا كانت تتفق مع طريقتنا أو تختلف عنها، وقد يعزي الأمر أيضا إلى معرفة ما بحيكه الأعداء ضدنا، وما إذا كانت الأمور تسير صالحنا أو تخالف رغباتنا، وكما هي الحال بالنسبة إلى تفاحة جنة عدن التي حصل بسببها آدم وحواء على معرفة ما كان لهما إن يلما بها، يمكن تشبيه اللحظة التي نحصل فيها على إدراك سر اختلاف رؤانا ومعتقداتنا وعاداتنا وتقاليدنا وأفكارنا وتباينها، بفتح علبة بندورا (1) التي يستحيل إغلاقها مرة أخرى.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بندورا: المرأة الأولى - و الميثولوجيا اليونانية التي أرسلها زيوس إلى الأرض؛ عقابا للجنس

البشري بعد سرقة بروميثيوس النار، وكان قد أعطاها علبة عرفت باسم علبة بندورا، وحظر عليها فتحها، لكنها فتحتها بدافع الفضول، فخرجت منها صنوف من الشرور والرزايا عشت البشرية كلها. المترجم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت