الصفحة 336 من 338

حروب المقل

شبيهة بالشعائر نوغاما، حيث يعتمد أداؤها على المجموعة كلها؛ أي الطائفة الدينية، وبوجه عام فإن عضو الطائفة يتخلى عن هويته الأساسية لكي يصبح جزءا من ديناميكية المجموعة، فيميل معها حيث تميل، حتى لو عارض ذلك ما يؤمن به من قيم ومثل.

والواقع أن مخالفة الخط العام للمجموعة لا تعني عقابا صارما من القيادة فحسب، بل من الأعضاء أيضا الذين يرون في أي سلوك أو تفكير خارج الصندوق خطرا محتملا يهدد طائفتهم الهشة التي ينتمون إليها. علما بأنه لا يخالف الخط العام للمجموعة إلا من أدرك الحقيقة وعرف أنها بعيدة كل البعد عن أهداف المجموعة الشريرة نفسها.

ولا شك أن الأعضاء سيطردون كل من يحاول شق صف المجموعة، ويعذبونه، وربما يؤذونه، لذا يحرص القائمون على أمر المجموعة على معالجة النزاعات بسرعة ولطف، وقد ينطوي الأمر على نهديد صريح الطرفي النزاع؛ إذ لا بد من حفظ الأمن والاستقرار، أو قل، مكانة الزعيم بأي ثمن، مهما غلا.

في عام 1972 م. ابتكر إيرفينغ جانيس عالم النفس الاجتماعي ومؤلف کتاب ضحايا التفكير الجماعي مصطلح (التفكير الجماعي) ليشرح ما يحدث عندما تتخذ جماعة ما قرارات، استجابة لضغوط أفرادها ومقاصدها، ما يؤدي غالبا إلى تدهور عقلي، ووضع المصداقية على المحك، إضافة إلى اختلال ميزان الحكم الأخلاقي على الآخرين، فالتفكير الجماعي دائما يتجاهل البدائل والخيارات. ويرسخ الممارسات غير العقلانية التي تحط من قدر المجموعات الأخرى. يقول جانيس: «تكون الجماعة ممرضة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت