علقها في إحدى الساحات العامة التي عرفت بالساحة النرجسية، وفيها:
ليس ثمة أسوأ من أن تتعرض لحقد أسود من شخص تثق به، وتحبه، وتعتقد أنه يحبك ويستأثر بأعظم مكانة في قلبك ..
تلك هي التصرفات نفسها التي يمارسها الحكام الطغاة المستبدين بصرامة شديدة، فيفضون الطرف عن التعذيب، والاستغلال، وحتى الذبح. بسبب ما يعتقدون في أنفسهم من صلاح وتقوى؛ إذ ثمة توجيه محکم للسيطرة على قلوب الآخرين وعقولهم ما في أي علاقة مستبدة، سواء كانت بين زوج متعسف وزوجته التي تعاني طويلا ظلمه وتعسفه، أو سياسي، أو رجل دين شرير يعتقد أن الله اختاره ليكون فوق الآخرين، مما عليهم.
لاشك أن الاستغلال العائلي لا يقل أهمية عن ابتزاز الحكام الطغاة المتغطرسين. وفي الحقيقة، فقد يظهر بعض أسوأ المضطربين عقليا في العالم الذين خضعوا لفحوص الطب النفسي، بمظهر الشخصية العادية التي لا يبدو عليها أي سلوك سلبي، والأمر نفسه ينطبق على أولئك الذين ارتكبوا جرائم في الحروب والصراعات. وتطلق بنت نيويورك حنا أرندت المنظرة السياسية، على هذه الظاهرة اسم واستمراء الشره. وكانت أرندت هذه قد تابعت مجريات محاكمة أدولف إيشمان عام 1961 م الذي أدين بارتكاب جرائم حرب، والذي خضع لفحص عالم من عدة اختصاصيين في الطب النفسي، فأجمعوا على أنه شخص طبيعي يتمتع بعقل سليم، ثم ذكرت فيما بعد في كتابها إيشمان في القدس: تقرير عن استمرا، الشر ما نصه: «إن الاضطراب الذي يعانيه ايشمان يعانيه كثيرون، بيد أنهم لم يكونوا شريرين، أو فاسدين، أو منحرفين، أو قساة: إذ كانوا - وما يزالون -