استراتيجية جديدة للغارات الخاطفة المركزة تعتمد استخدام مئات عديدة من القاصفات في آن واحد، وبالفعل فقد جاء في الحادي عشر من تشرين الثاني انذار مسبق عن أولى هذه الهجمات الواسعة النطاق والتي كان يرمز لها على ما يبدو باسم «سوناتا ضوء القمره وبالرغم من ان الاستخبارات الجوية البريطانية لم تحدد أهدافا معينة (سوى قائمة بارقام اربعة منها إلا أنها استنتجت بعض المعلومات من الأسم الرمزي بحد ذاته، أي من عبارة «سوناتا ضوء القمر، وبذلك أفادت مديرية الاستخبارات هذه بان عبارة «ضوء القمر، تشير الى توقيت لعملية تعتمد في تنفيذها على استغلال فرصة ظهور البدر(وعليه فان موعد تنفيذ العملية اللاحقة تحدد بيوم الخامس عشر من تشرين الثاني) . كما بينت كذلك بان الجزء الأول من الاسم الرمزي، أي عبارة «سوناتا» ، يوحي سياقا بثلاث مراحل. وفي الوقت الذي انتهى فيه محللو النصوص المرموزة في (بليتشلي) من عملهم. كان قد مر على استلام الرسالة الجفرة بهذا الصدد) بومان، وبالرغم من ذلك فقد تم الحصول على خبر آخر مهم من النص ذاته المستخلص من (انيجما) والذي بين بان الألمان قد قرروا استخدام مرشد لاسلكي من نوع (كنيكيبن) الامر الذي دل ضمنأ على هجوم ليلي، ومن جانب آخر افاد القائمون على القسم المختص بالوثائق المستولى عليها بانهم كانوا قد حصلوا على خارطة تعود الى القوة الجوية الألمانية وقد حدد في هذه الخارطة بوضوح مناطق الهدف التي بلغ عددها اربع. وكانت المناطق الأربعة المستهدفة تقع كلها في الجنوب الشرقي من انجلترا. وبعد جمع كافة هذه المعلومات برز مخطط: فلقد كانت القوة الجوية الألمانية تخطط للقيام بغارة على نطاق واسع جدا يتم توجيهها باشارات لاسلكية ويكون تنفيذها عند ظهور البدر. او بعد ظهوره بقليل، وذلك في ليلة الخامس عشر من شهر تشرين الثاني. إلا أن هذه الصورة لم تحظ بتأييد مطلق اذ انطلق صوت المعارضة الوحيد من قسم أي (كي) ، الذي بين وجهة نظره المختلفة من خلال تقرير وصل بتاريخ الثاني عشر من تشرين الثاني. وقد تضمن هذا التقرير الذي اعده المحققون في (كوكفوسترس) موجزا لمحادثة، تم الاستماع اليها عن طريق الصدفة، دارت بين احد طياري القاصفات الالمانية، الذي كان قد وقع في الأسر بتاريخ التاسع من شهر تشرين الثاني، وواحد من العملاء البريطانيين المندسين بين صفوف الأسري الألمان. ففي وقت مبكر من الحرب قامت منظومة الخدمات الأمنية البريطانية الى (ام. آي - ه-) بتجنيد عدد من اللاجنين الناطقين باللغة الالمانية وذلك للعمل داخل معسكرات الاعتقال، وكان اغلب هؤلاء اللاجئين من النمساويين المناوئين للنازية وقد