فهرس الكتاب
الاستعمار موجودة حتى هذه الساعة، ولاتزال تؤثر على مسيرة التنمية المجتمع الشرق الأوسط في مجالات مختلفة وبدرجات مختلفة رغم ما شهدته هذه المنطقة من تنمية في نصف قرن بعد الحرب العالمية الثانية.
فعلى الصعيد الاقتصادي كان الحكم الاستعماري الضاري والنهب الصارخ للشرق الأوسط سببين في زيادة حدة الأوضاع المتدهورة في منطقة الشرق الأوسط، مما جعل هذه المنطقة معتمدة على الدول الرأسمالية المتقدمة في الغرب بصورة كبيرة
والواقع أن المستعمرين الأجانب عمدوا على تخريب مسيرة الاقتصاد الوطني لدول الشرق الأوسط تخريبا شديدا، نظرا لأن هذه المنطقة تعتبر مصدرا لإمداد المستعمرين بالمواد الخام والطاقة وسرقا لترويج السلع الأجنبية، وبانتهاء الحرب العالمية الثانية افتقرت دول الشرق الأوسط إلى وجود صناعة جيدة، كما احتلت الصناعة اليدوية في المدن والورش الصغيرة الصداره في دول الشرق الأوسط.
ونذكر أن الصناعة في دول الشرق الأوسط يمكن تقسيمها حينذاك إلى ثلاثة أنواع من الصناعات، النوع الأول موجود بمصر وتركيا وإيران وغيرها من الدول، ورغم أن الصناعة في هذه الدول كانت متقدمة نوعا ما
حيث يرجع هذا التقدم إلى القاعدة التي أرساها محمد علي في فترة الإصلاح والتي أرستها تركيا أيضا في فترة الإصلاح التي كانت تسمى بالتنظيمات) فإن إصلاح الألات الميكانيكية والصناعة القائمة على المنتجات الزراعية هما أساس الصناعة في هذه الدول. وفي هذا الشأن نذكر أن الحاجة إلى إنتاج المعدات العسكرية في الحرب العالمية الثانية كانت دافعا للتنمية الصناعية في هذه الدول بصورة محددة، إلا أن هذه التنمية اقتصرت بشكل رئيسي على تنمية الصناعات الصغيرة. أما النوع الثاني الموجود في