الفصل الرابع
الموروثات الاستعمارية وأعباء التنمية لمجتمع الشرق الأوسط
صحيح أن الحكم الاستعماري لمنطقة الشرق الأوسط الذي دام أكثر من مائة عام، أثر تاثيرا بعيد المدى على التطور السياسي والاجتماعي والاقتصادي المجتمع الشرق الأوسط في المستقبل، فكانت العلوم والتكنولوجيا الحديثة والوسائل الإنتاجية التي تمتلكها الدول الراسمالية الأجنبية ذات دور إيجابي ومؤكد إزاء التنمية الاقتصادية والتغيرات التي شهدها المجتمع في دول الشرق الأوسط، إلا أنه يتعين علينا أن نعي جيدا ما مجله تاريخ البشرية بحروف من دم ونار (5) ، من أن تزايد رؤس الأموال ونمو النظام الرأسمالي ما هو إلا نتيجة لنهب المستعمرات واستغلالها، وبالتالي لا مفر من وجود أعباء تاريخية ثقيلة خلفها الحكم الاستعماري لشعوب الشرق الأوسط، ورغم أن القوى العظمى لم تمارس تجارة الرقيق في الشرق الأوسط كما كانت الحال في جنوب أفريقيا، فإن شراسة ما كانت تقوم به من نهب للمستعمرات في الشرق الأوسط اقشعرت لها الأبدان. ولم تجد القوى العظمى الأجنبية سوى مقاومة قوية من جانب شعوب الشرق الأوسط في كل مرة كانت تستولى فيها على المستعمرات. وفي ظل الإخضاع المسلح لمنطقة الشرق الأوسط وطات أقدام المستعمرون
على أشلاء شعوب المنطقة داخلة المستعمرات بصورة وحشية، حيث اخضعت هذه المنطقة إلى نظام الحكم الاستعماري. نذكر على سبيل المثال المقاومة