فهرس الكتاب
إن ما بدر من السياسية السوفيتية الجديدة قد أشار إلى أن الشرق الأوسط لم يعد ميدانا مصغرا للمواجهات السوفيتية الأمريكية، ففي الوقت الذي واصلت فيه السوفيت تطوير علاقاتها الودية مع الدول الصديقة، كانت تعمل على استئناف العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل والسعودية، كما قامت بتطبيع العلاقات مع مصر وأقامت علاقات دبلوماسية مع الإمارات وعمان، وبذلك شهدت العلاقات بين السوفيت ودول الشرق الأوسط تحسنا إلى حد ما، كما امتد النفوذ السوفيتي إلى هذه الدول. وقد أدركت الحكومة السوفيتية من خلال الفكر الجديد"أنه لا جدوى من استمرار استخدام الطرق العسكرية في تسوية القضية الأفغانية، فالصورة الدولية للسوفيت قد تضررت بشكل كبير بسبب هذه الحرب، كما أسفرت في الوقت نفسه عن خسائر بشرية ومادية، لذلك قررت السوفيت سحب القوات السوفيتية بشكل كامل من أفغانستان في فبراير عام 1989، حيث أجرت حوارا مع قوى المقاومة الأفغانية لتسوية القضية الأفغانية وعلى أساس حماية المصالح السوفيتية في أفغانستان."
والحقيقة أن حدة التوتر بين السوفيت والولايات المتحدة الأمريكية تقلصت تدريجيا بعد لقاء الرئيس السوفيتي والأمريکي مرسن في عام 1989، وفي عام 1990، حيث اقترح الرئيس بوش فكرة"التخلي عن سياسة الاحتواء التي انتهجتها الولايات المتحدة الأمريكية تجاه السوفيت، وإقامة علاقات تعاون لتنسيق وتسوية اى صراع إقليمي، أن المشاكل الداخلية وتقلص مراكز القوى التي تعرضت لها السوفيت جعلها تعتبر الولايات المتحدة شريكا لها في تسوية قضايا النزاع الإقليمي، فما بدر من السوفيت من ردود أفعال أثناء أزمة الخليج وحرب الخليج، يؤكد بوضوح هذه المسألة."