تلك الوسائل لم تتمكن من إيقاف حركة التأميم في إيران، وهو الأمر الذي حث الإمبريالية البريطانية والأمريكية على تدبير انقلاب عسكري في أغسطس عام 1953، حيث ساندت عميلها الإيراني الرشيدي علي نولي زمام السلطة. ونذكر أن الرشيدي - فور توليه زمام منصبه - قام باستئناف العلاقات الدبلوماسية مع بريطانيا، كما تخلي تماما عن مبدأ تأميم النفط وقام بتسليم مسئولية إدارة الثروات النفطية الإيرانية إلى إدارة مالية دولية، وبذلك فشلت حركة التأميم للشعب الإيراني.
وعلى الرغم من فشل حركة تأميم النفط الإيراني، فإن تأثيرها كان كبيرا على منطقة الشرق الأوسط، فنرى أن هذه الحركة دفعت العراق نحو التقدم بطلب تسليم شركة النفط العراقية إلى أملاك الدولة في مارس عام 1951، كما بدا شعب دولة البحرين معارضته على الاستيلاء الأمريكي على الثروات النفطية في شهر يوليو، كما طالبوا بتسليم شركة النفط البحرينية بالولايات المتحدة إلى ملكية الدولة، أما الشعب اللبناني فقد سمعنا نداءاته القوية تطالب بعودة الشركات الفرنسية والأمريكية والشركات الأجنبية إلى ملكية الدولة.
أما بالنسبة إلى مصر، فرغم أن بريطانيا اعترفت بأن مصر دولة مستقلة ذات سيادة في عام 1922، فإن الحكم الاستعماري کان لايزال مستمرا على مصر، كما أبرمت بريطانيا في عام 1939 المعاهدة البريطانية المصرية"الاستبدادية، حيث نصت هذه المعاهدة على أنه يمكن للقوات البريطانية أن ترابط في القناة، وأن بريطانيا لها الحق في استخدام الموانئ ومرافق المواصلات الجوية. أما بعد الحرب العالمية الثانية فشهدت حركات الاستقلال الوطنية بمصر مرحلة جديدة، فقد تقدمت الحكومة"