فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 714

على يد المستعمرين جعل منطقة الشرق الأوسط أكثر فقرا وتخلفا، معيقا بذلك مسيرة التحديث لهذا المجتمع حتى الآن.

ثانيا: رأينا أن تكنولوجيا العلوم التي شهدت تطورا سريعا في العصر الحديث قدمت فرصا وتحديات للحداثة الموجهة لم تكن موجودة في الماضي. وقد ظهرت خلافات حادة بين الأوضاع المتاخرة في مجتمعات الشرق الأوسط والقوى المنتجة للمجتمعات المتقدمة في العصر الحديث، فرأينا أن التجسيد الملموس لهذه الخلافات في الشرق الأوسط تجلى على يد الأوضاع المتأخرة لهذه المجتمعات عندما زودت من صعوبة تطور المجتمع وتغيره، لكن القوى المنتجة التي تطورت سريعا في بعض الأصعدة في مجتمع الشرق الأوسط متأثرة بتكنولوجيا العلوم الحديثة، أطاحت بعنف بعلاقات الإنتاج القديمة، وكان من المحتم أن يتسبب هذا الصراع الحاد في علم استقرار المجتمع.

ثالثا: إن أوجه الاختلاف بين الإسلام، الذي يعتبر أكبر ديانة في منطقة الشرق الأوسط و غيره من الديانات، تتمثل في أنه يربط الدين بالسياسة رباطا وثيقا، حيث ينصهران في بوتقة حياة الجميع، والواقع أن الإسلام والحداثة تعتبران مسالتين متعارضتين ومتنافرتين أيضا، فالحداثة تعتبر مسيرة حتمية للتطورات التاريخية في المجتمع، ليس فقط في الشرق الأوسط بل في المناطق والدول الأخرى في المقابل. فالاختلاف هنا يتمثل في توقيت الشروع بتنفيذ مسيرة التحديث حيث ارجع ذلك الأمر إلى تباين الظروف التاريخية للمجتمع واختلاف درجة التطور، ورغم وجود بعض الاختلافات على صعيد القضايا الملموسة لمسيرة التحديث، فإنه لا يمكن تجنب اتجاهات التطور التاريخي لهذه المسيرة. وجدير بالذكر ان كيفية انتقال الإسلام من مرحلة المجتمع التقليدي إلى مرحلة المجتمع المعاصر لا تهم الدين الإسلامي فحسب، إنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت