فهرس الكتاب
ايجابي التسوية السلمية للصراع العربي الإسرائيلي، لذلك
لا توجد احتمالية لإعادة تشكيل معسكر عربي موحد معاد الإسرائيل. أما بالنسبة لإسرائيل فرأينا رغبتها الشديدة في إجراء مفاوضات مشروطة خاصة مفاوضات التعاون الإقليمي، وتجدر الإشارة إلى أن التغيرات التي شهدتها الساحة الإسرائيلية لا ترجع إلى تأثير الضغوط الدولية فحسب، إنما ترجع بشكل كبير إلى ما نتج عن سرعة تنمية الاقتصاد القومي الإسرائيلي من إحداث تغييرات ضخمة في حياة المجتمع الإسرائيلي، حيث ستم الشعب الإسرائيلي من الحرب، وارتفعت الأصوات المنادية
بالسلام.
والواقع أن وجود معسكر عربي معاد لإسرائيل، أصبح أمرا مستحيلا بعد أن دخل الصراع العربي الإسرائيلي في المرحلة الثالثة وهي مرحلة التسوية السياسية، نظرا لأن التغيرات التي طرأت على التركيبة العالمية، وما شهدته القوة العربية مقارنة بالقوة الإسرائيلية من تغيرات كبيرة دعمنا بالفعل من القوة الإسرائيلية. ورغم أن إسرائيل كانت لا تزال تحتل مساحة كبيرة من الأراضي الإقليمية العربية، فإن الدول العربية الموجودة على جبهة القتال لم تمتلك القوة العسكرية الفعلية، كما أنها لم تكن قادرة على شن حرب جديدة ضد إسرائيل تضمن من خلالها الانتصار عليها. إن الحياد عن المنطق والقوة يبين بوضوح مسيرة التغييرات التي شهدت تبادلا في الأدوار بين الجانب العربي والإسرائيلي في ظل الصراع، فإسرائيل حلت محل العرب وأصبحت الطرف الرئيسي في النزاع، حيث هيمنت بدرجة كبيرة على مسيرة تطور الصراع العربي الإسرائيلي، فمسيرة المفاوضات العربية الإسرائيلية منذ مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الأوسط في أكتوبر