فهرس الكتاب
وجدير بالذكر أن منطقة الشرق الأوسط تعتبر من إحدى مناطق العالم التي تشهدت اضطربات طويلة الأمد، كما أن أزمة النفط الناجمة عن فرضي الحرب سبق أن أفضت إلى تدهور الاقتصاد العالمي، كما كان لها تأثير كبير على الأوضاع السياسية والاقتصادية في العالم.
الصراع العربي الإسرائيلي يزيد من حدة الخلافات الداخلية في الدول كافة، كما تناوبت السلطات الحاكمة في الدول على نحو متكرر. وفي هذا الشأن نذكر أن تأييد الدول العظمى الإسرائيل على الصعيد السياسي والاقتصادي والعسكري كان في واقع الأمر من بين الأسباب المهمة لهزيمة الدول العربية أمام إسرائيل - حديثة النشأة - في حرب الشرق الأوسط الأولى، لكن ما حدث كشف عن وجود سلسلة من المشاكل على الصعيد العربي وهي كالتالي: عدم وجود أهداف استراتيجية موحدة، فكل دولة من الدولة المشاركة في الحرب كانت لها حساباتها الخاصة، عدم وجود منظومة قيادية موحدة وخطة للعمليات العسكرية، حيث كانت الأعمال العسكرية غير منسقة، وهو الأمر الذي جعل إسرائيل تدحر هذه الأعمال واحدة بعد الأخري. فلم تكن الأطراف العربية المشاركة في الحرب تكون إلا من بضعة أنظمة حاكمة مركزية صغيرة يتزعمها حكامها، شكلت بضعه مجموعات عسكرية صغيرة، فهي لم تكن تكتلا قوميا يتحلي بعزيمة موحدة (19) . ونذكر أن هزيمة العرب في حرب فلسطين زادت من حدة الخلافات داخل الدول العربية، فقد شهدت الأوضاع السياسية مرحلة من الاضطرابات المتواصلة، فنذكر على سبيل المثال تناوب السلطات الحاكمة في سوريا بصورة متكررة، حيث شهد
عام 1949، حدوث ثلاثة انقلابات سياسية، كما تواصل كذلك حدوث إنقلابات سياسية في سوريا عام 1951 وعام 1952، أما بالنسبة إلى الأردن فقيامها بضم الأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية لنهر الأردن مطلقة على نفسها