الصفحة 138 من 450

الغرب ووسط أوروبا، وقاومت الجهود الألمانية لإرغام البلاد على الاستسلام أو الشن غزو في خريف 1940، وعلى الرغم من شجاعة بريطانيا وعزيمتها، وعلى الرغم من قتلى الحرب الذين بلغ عددهم 40000 مقاتل، لم تنتصر بريطانيافي الحرب إلا بدخول الاتحاد السوفيتي و الولايات المتحدة

مشاكل التسوية في فترة ما بعد الحرب

خلال الحرب العالمية الثانية ارتبط ونستون تشرشل بعلاقة وثيقة فوق العادة مع فرانكلين روزفلت وستالين، واتخذ هؤلاء الزعماء قرارات حاسمة تحدد مصير جميع الدول والشعوب، وبذلك خرجت بريطانيا من الحرب كواحدة من الدول الكبرى، وعملت الدول الثلاث المنتصرة على نحر متقارب مع الولايات المتحدة في إنشاء المؤسسات الرئيسية بعد الحرب، التي تضمنت منظمة الأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي والاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة (الجات) وحلف شمال الأطلنطي (الناتو) ، وكان من المنطقي أن تحتل بريطانيا مكانتها كواحدة من الأعضاء الدائمة في مجلس الأمن.

احتفظت بريطانيا بمكانتها بفضل دورها في زمن الحرب وأنها لا تزال قوة إمبريالية وكانت على راس دول الكومنولث الذي يبلغ تعداد سكانه أكثر من 450 مليون نسمة، ومع ذلك فعلى الرغم من أنها بدت كواحدة من القوى العظمى في العالم، فإن الأسس الكاملة لهذا المركز كانت منهارة. فقد كانت هناك أسباب داخلية وخارجية من الصعب تغييرها لهذا الانهيار، التي كانت ستستمر بكامل عنفوانها على مدى العقود الأربعة التالية

أولا: كان ينحسر مد أسس قوة بريطانيا بسرعة، حيث أجبرتها تكاليف الحرب على تصفية الكثير من الأصول التي كانت تدر دخلا للبلاد. وأصبحت بريطانيا شبه مفلسة، وأصبح موقفها الاقتصادي محفوفا بالمخاطر فاضطرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت