الصفحة 142 من 450

في أفريقيا كانت تسيطر عليها المانيا وعلى منطقة الشرق الأوسط التي كانت تحت تقع الحكم العثماني، فإن صرح الإمبراطورية كان موضع نزاع في فترة الحرب، وبدأت الضغوط القومية تظهر في الهند، التي كانت تعتبر درة التاج البريطاني وحصلت في النهاية على استقلالها الكامل بعد جيل لاحق.

وبدأ التحرر من براثن الاستعمار في جنوب أسيا حيث أستقلت الهند والباكستان في 1947، وبورما (ميانمار حاليا) وسيلان سير الانكا) عام 1948، وفلسطين في نهاية ذلك العام، وأخذت عملية الاستقلال خطوات سريعة في الخمسينيات وأوائل الستينيات حيث حصلت المستعمرات السابقة في أفريقيا وأسيا على استقلالها، وعلى الرغم من فترات العنف، فقد تجنبت بريطانيا إلى حد كبير حروب المستعمرات وأهوالها المكلفة مثل نوعية الحروب التي تورطت فيها فرنسا في الهند الصينية (1946 - 1954) والجزائر (190 - 1992) . واستطاع البريطانيون بشكل ناجح أيضا أن يحولوا الكثير من أجزاء إمبراطوريتهم إلى اتحاد كومنولث اختياري. هذه الروابط الدائمة بالدول المستقلة حديثا، أحتفظ العديد منها بالنظم القانونية و التعليمية والمالية البريطانية، وأبقى على اللغة الإنجليزية كلغة رسمية، ومع ذلك لم يستطع الكومونولث أن يحل محل الإمبراطورية. ومن عجائب القدر، أن ساعد هذا التحول الرمزي على إخفاء الانهيار الحقيقي للقوة الإمبريالية البريطانيا، ولتاخير تعديل أساسي لدور بريطانيا في العالم. ومن غير شك، فقد ظل الكومنولث بالنسبة لبعض الساسة البريطانيين و عموم الشعب البديل عن أوروبا.

ثالثا: بعد الحرب تحول ميزان القوي بسرعة من دول أوروبا إلى القرنين العظميين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي. ومع بداية الحرب الباردة عام 1947 أصبحت واشنطن وموسكو مركزا صنع القرار، ولم يكن للندن سوي دور ثانوي باعتبارها حليفا رئيسيا للولايات المتحدة. كانت تستند القوة العسكرية الاستراتيجية أنذاك على اقتصاديات بحجم القارة والسكان والجيوش وبشكل متزايد على الترسانات النووية الضخمة. وعلى الرغم من تطوير البريطانيين لقدراتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت