فهرس الكتاب
التالية اتفاق لوكارنو عام 1952. و على الرغم من أن الألمان شقوا جدارا في الشرق من خلال إقامة علاقات ممتازة مع السوفيت، فقد كان تحالف الحرب بين بريطانيا وفرنسا لا يزال بحاجة لأن ينكسر، وفي هذه المرحلة مهد الفرنسيون الطريق. وبإقرار التكاليف الضخمة لإغارتهم على المرور وتزايد الاستياء الأنجلو أمريكي، اقترحت فرنسا الانسحاب بشهامة ولكن بشرط أن تمدد بريطانيا اتفاق دفاع جديدا، وسوف يكون ذلك بطبيعة الحال ضربة قاضية للقضاء على استراتيجية ستريسمان، و من كلماته:"أنه أراد أن يعاجل ويحبط تفاهما جديدا يتأسس على اتفاق الثلاث جهات بين فرنسا وبريطانيا وبلجيكا تحت زعامة شمبرلين. وإذا كانت فرنسا ستستغل التهديد الألماني لكي تغري بريطانيا، فسوف يلعب سترسمان بکارت السلام الجميل، ولذا فإنه أعاد تأكيده بشكل جدي لبريطانيا وفرنسا الحدود الغربية الجديدة لألمانيا، وعلى أحسن تقدير، كانت بريطانيا ستضمن هذه الحدود."
لماذا يحض الإصلاحي فجاة على نكران الذات؟ لسبب واحد، سوف تسلب هذه الحركة التشطة من الفرنسيين حجتهم القوية لتحديد تحالف بريطاني، ثانيا، سوف تبطل الحاجة الملحة لإحباط تحالفات فرنسا في شرق أوروبا، ومن خلال استرضاء فرنسا وبريطانيا يمكن لجمهورية وايمر تركيز طموحاتها الإصلاحية في بولندا، التي أجبرت على التنازل لها عن أكبر قطعة من أراضيها
ونجحت مكيدة سترسمان بشكل رائع. وفي لورانو أبرمت المانيا معاهدة مع فرنسا وبلجيكا أكدت من جديد على حدودهما المتبادلة كما رسمتها معاهدة فرساي. ووافق الثلاثة على التخلي عن استخدام القوة وعرض جميع المنازعات على التحكيم، بالإضافة إلى ذلك، كان على بريطانيا وإيطاليا حماية الحدود الفرنسية والبلجيكية عسكريا. غير أن سترسمان رفض بعناد الموافقة على الحدود الجديدة في الشرق وقد فاز بها. وكانت حالة الوضع الراهن في الشرق لائد عمها سوي معاهدات التحكيم مع بولندا وتشيكوسلوفاكيا.