الصفحة 290 من 450

لذا حاولت فرنسا بجهد بالغ قبل وأثناء لورناكو إدخال المانيا في العصبة. التي اعتبرته نظاما يمكن أن يقيد ويستخدم طاقات عدوها الرئيسي، ودخل السوفيت العصبة على الفور. ولو استبعد السوفيت، لكان دخول ألمانيا سيحول العصبة إلى تحالف غربي ضدهم، ولذلك عاد الاتحاد السوفيتي إلى دبلوماسية استباقية على غرار رابالو التي كانت تديرا لسياسة الغرب تجاه السوفيت بعد الحرب العالمية الثانية: ففي الخمسينيات سعي السوفيت نحو إحباط اندماج ألمانيا الغربية في الغرب بعرض الحياد المعوق لإعادة التوحيد، وفي العشرينيات عرضوا عودة بولندا إلى جبهاتها العرقية، وترجمتها كالأتي سوف تساعدكم على استرداد أراضيكم المفقودة في الشرق.

وحتى لا تتجاهل المانيا الموضوع، استأنفت موسكو العلاقات الدبلوماسية مع فرنسا في أكتوبر 1924، وقبل اجتماعات اور انکو قام وزير الخارجية السوفيتي جورجي شيشرين بزيارة توضيحية إلى باريس. وخرجت ألمانيامن مناورة كلاسيكية كانت تطرقها، وربما كانت العقول الضيقة قد تجمدت في اليأس، لكن ميترسمان لم يقضي على الرذيلة فقط، لكنه ضم الأجزاء بعضها إلى بعض في قاعدة استراتيجية صلبة، ولتفادي المحاولة الفرنسية لاستخدام المانيا ض د الاتحاد السوفيتي برر سترسمان أهمية مواجهة فرنسا بحقائق فرساي. هل يستطيع المنتصرون تجريد المانيا من قوتها العسكرية؟ كيف تستطيع ألمانيا أن تقدر مخاطر المضي ضد روسيا السوفيتية؟ إذن، فعلى فرنسا إما أن تشتد القيود العسكرية على ألمانيا أو تتنازل لألمانيا عن مكانة خاصة في مخطط العصبة.

قامت فرنسا باختيار واضح، فمن خلال خوفهم الطاغي من إعادة تسلح ألمانيا، فسوف يتنازلون عن التزامات المانيا في العصبة. وعندما انضمت ألمانيا إلى عصبة الأمم، منحت رمز مكانة الدولة العظمي، مقعد دائم في مجلس العصبة، ومع ذلك لم تتحمل خطر اضطرارها إلى الانضمام في تدخل غربي ضد الاتحاد السوفيتي، والتزمت برلين بالمشاركة وحدها إذا كان ذلك سيتوافق مع موقفها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت