الصفحة 302 من 450

ولما لم تكن سياسة المناورة والتوازن"على طريقة و أيمر خيارا في النظام ثنائي القطبية الصلب للحرب الباردة، أختار ديناور أسلوبا مغايرا تماما؛ فقد أصبح متعهدا بالإكراه ونجارا، ولما كانت السيادة والأمن لا يمكن الحصول عليها إلا بموافقة القوى الغربية الثلاث، فإن الالتزام نحو الغرب كان عربونا يمكن أن يبث الثقة ويحفز المنتصرين على تفكيك نظام الاحتلال، لكن المردود الحقيقي كان سياتي من استراتيجية أكثر ذكاء، وعندئذ بسعر رخيص جدا: ليس بخضوع محسوب ولكن بتكامل اختياري"

وبالنسبة للجمهورية الفيدرالية، كان التكامل مع أوروبا الغربية وأخيرا التحالف الغربي مغامرة لها فائدة كبيرة، لأنها قابضت حقوقا محتملة غير موجودة بسيادة حقيقية وإن كانت جزئية. وعلى عكس الأمم الغربية الأوربية الأخرى، لم تتخل المانيا الغربية عن السيادة، ولكن مع كل خطوة نحر التكامل الاقتصادي حققت قدرا من تقرير المصير الجماعي. ولما كان التكامل متوقعا من خلال الإذعان المتساوي لقواعد عامة، أصبح إنكار الذات شرطا لتأكيد الذات. والحال كذلك، كانت استراتيجية أديناور على النقيض تماما لاستراتيجية الأوربيون الأوائل مثل جين مونيه، أحد الأباء المؤسسين للجماعة الأوربية. وراى الداعون إلى مبدا تخصيص الأشياء بحسب وظيفتها في التكامل على أنه المذيب المنتشر الجامح للسيادة القومية، لأن كل خطوة في إحدى المجالات سوف تجبر الأمم على إدماج قطاعات أكثر، ومع ذلك فقد عكس أديناور المنطق، إذ استخدم كل امتياز تقدمه ألمانيا الغربية كأداة للتخلص من الديون المفروضة على سيادة الدولة.

و عندما أصر الغرب في أواخر الأربعينيات على التعويضات والسيطرة الدولية على صناعات الحديد والفحم في وادي الرور، استجاب اديناور، لكنه اقترح انضمام جمهورية ألمانيا الاتحادية إلى هيئة الرور الدولية، وبذلك أصبحت الدولة المسيطر عليها أحد المسيطرين. وعندما تحركت فرنسا لانتزاع منطقة المسار Saar الغنية بالحديد من ألمانيا الغربية، قاوم أديناور وطالب باتحاد فرنسي الماني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت