الصفحة 334 من 450

في الخارج إلى عزله من منصبه في الداخل. ولما رأى ذلك لم يعد شميت يسيطر

على حزبه، الذي هيمن عليه أنذاك اليسار المسالم، فقد حشد كل جهود شريکه الائتلاف الديمقراطي الحر وساعد على انتخاب هيلموت كول، المستشار الديمقراطي المسيحي في الأول من أكتوبر 1982.

انهيار نظام وأمة تستعيد قوتها، هيلموت كول وخليفته

أظهر فشل شميت في ألمنة سياسة الانفراج مشاكل ألمانيا القديمة، فعلي الرغم من أن البلاد اضطرت بسبب موقعها الجغرافي أن تلعب دور الصرة، كانت من الضعف جدا أو أكثر عرضة للعدوان حتي تستمر في ممارسة اللعبة لمدة زمنية معينة، وفي نهاية فترة منصبه، كان الوسيط المزعوم يخسر ثنة حلفائه الفرنسيين والأمريكيين في الوقت الذي كان يفشل فيه في التأثير على السوفيت.

وعلى الفور استوعب خليفته المحافظ، هيلموت كول (الذي ظل مستشارا طوال 16 عاما من عام 1982 إلى 1998) درس خيبة شميت، وكما فعل بسمارك بعد مؤتمر برلين، فقد أدرك أن الوساطة تتطلب وزنا متفوقا، عدم قابلية للعدوان، او رضاء الآخرين. ومع ذلك ففي فروة الحرب الباردة الثانية لم تكن القوى العظمى تعير أهتماما بوساطة بون. كان الموضوع لا يزال توازن القوة في أوروبا، وألمانيا، الدولة الموجودة في الوسط، أصبحت مرة أخرى الجائزة الكبرى في السياق.

ومثلما تحول بسمارك من التوازن إلى التحالف بعد حساب الفوائد العظيمة للوساطة، فقد استعان كول ايضا بقانون عابروف Saburov Rule وبادر بتسوية الخلاف المتشعب في العلاقات الأمريكية الفرنسية، ولما كان قبول الصواريخ الأمريكية النووية متوسطة المدى هو الاختبار الأخير للولاء، فتد راهن بحياته السياسية لنشرها في ألمانيا الغربية. وعندما طالب بانتخابات مبكرة في مارس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت