فهرس الكتاب
ظل الوضع الضعيف للبلاد، والتراجع الذي قام به في مواجهة ثورة أوروبا الشرقية، وترتيبات ضبط التسلح غير المتوازن مع الولايات المتحدة والناتو، وشروط الوحدة الألمانية كانت جميعا على مستوى واحد، مرجعه الورطة الداخلية المتزايدة للاتحاد السوفيتي عندما هبط الاقتصاد فجأة وبسرعة خلال إجراءات الإصلاح المتناقضة داخليا، عندما تغلغل التحكم السياسي في فرضي خطى الزعامة المتعثرة. ومع ذلك فإذا كانت الديناميكية الدولية تنافسية كما كانت في مطلع الحرب العالمية الأولى، أو إذا كان التنافس بين القوى الكبرى يتزايد بدلا من أن ينكمش، فمن المشكوك فيه أن يتخذ جورباتشوف ومستشاريه المقربين - ارتسمح لهم القوى المحافظة بالسير في الاتجاه الذي سلكوه
ولا تزال الفترات الأكثر تأثيرا هي فترات إعادة هيكلة الدولة. فروسيا الثانية، التي تولدت من ثورة، قضت معظم عقدها الأول غارقة في نضال من أجل خلق نظام اقتصادي و سياسي جديد يحل محل النظام القديم المنهار. وبعد أن استتبت الأوضاع الستالين أطلق العنان في العقد الثاني من نظامه الجديد، لتحول أكثر اضطرابا وبالغ الأثر عن العقد الأول. وفي نهاية القرن عانى الروس مرة أخرى من حالات نفسية مرضية وانقطاع في العلاقات الودية بعد إعادة التشكيل الشامل لوجودهم الاقتصادي والسياسي. وقد تأثر مظهر روسيا وسلوكها بالخارج بشدة، كما كان متوقعا من قبل وحاليا بدرجة كبيرة
وكان للانقلاب العنيف بمثل هذا المستوى أصداؤه في السياسة على مستويات عديدة، غير أن ثلاثة تأثيرات كانت في غاية الأهمية، أولا: المغامرات الكبرى والمضطربة مثل الثورة البلشفية، وعمليات التصنيع الإجبارية التي قام بها ستالين، ومحاولة روسيا العصرية بناء ديمقراطية واقتصاد حديث قائم على السوق كانت لها مخاطر كاملة كبيرة تتذر بالفشل. والفشل لا يتبعه ألم فحسب أو إنكار من بدأوا العملية أو عقبات في العالم الخارجي. إنه يحمل ايضا مخاطر اکثر ضخامة