الصفحة 444 من 450

أقلها جعل توجه مستقبل البلاد نحو أتجاه معاكس (بلي ردة فعل بدلا من الاشتراكية في حالة لينين، إلى دكتاتورية بدلا من الديمقراطية في حالة يلتسن) و أقصاها تمزيق البلاد أو إعاقة تقدمها بدرجة هائلة

ومع نهاية القرن، ظلت الشكوك قائمة حول احتمال أن تسلم البلاد أو تجو من العودة إلى حكم الاستبداد، وعلى الرغم من أن بعض الروس فكروا في أن تكون أي من النتيجتين هي أكثر احتمالا، فإن الأقل حتما، أن تلقي مصداقيتهم المجردة بظلالها القائمة على السياسة، ويظهر الظلام كلما تعمقت أزمة التحول، كما حدث في أعقاب الانهيار المالي في صيف 1988، ونتيجة لذلك، يجب أن يضع القادة الروس في بداية القرن الحادي والعشرين مهام السياسة الخارجية في المقام الثاني: البحث عن نتائج مثالية في العلاقات مع الدول الأخرى، وتحاشي الضرر القادم من الخارج، وكلما أمكن تعزيز تأثير الأمة، ومركزها، و الفوائد المادية من خارج حدودها، ومهمتهم الأولى في الحفاظ على الدولة. وأولت العقيدة العسكرية لروسيا عام 1993 لقواتها الدفاعية مهمة أساسية للحفاظ على س لامة الأراضي ليس ضد أعداء من الخارج بل ضد النزاع المدني والصراع العرقي الداخلي، وفي خطبته الأخيرة كوزير للخارجية، وصف بريماكوف"حماية س لامة أراضي البلاد ضد التهديد بالانفصال بأنها أحد المهام المحلية الكبرى لدبلوماسيتنا"

وليس مثير للدهشة، أن جذور عدم الأمان في روسيا قد أصابت مواقف القادة والنخبة تجاه الدول الأقوى في المجتمع الدولي، وفرضت على العلاقات عبنا نفسيا خاصا، فأفعال الولايات المتحدة وألمانيا واليابان والصين والدول الأوربية الكبرى الأخرى لا تقيم أبدا بتعبيراتها، والأحرى فقد تم التعامل معها على أنها مصدر لعمق النظر في التقدير الأصيل لهذه الدول لبقاء روسيا أو على الأقل رغبتهم في مساعدة روسيا أو الإضرار بكفاحها مع التحديات الداخلية الكبيرة. و عقيدة البلاشفة جعلتهم مستعدين لأن بروا عداء متأصلا ودائما في سياسات القوي الغربية، غير أن الفوضى ومخاطر الطريق العظيمة التي واجهتهم بعد عام 1917

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت