فهرس الكتاب
عززت بشدة هذا التحامل. وزعماء روسيا في بداية القرن الحادي والعشرين لم يصنعوا فرضا بديهيا مشابها لعداوة العالم الخارجي، لكنهم كانوا يميلون إلى تفسير صراع المصالح وبخاصة مع الولايات المتحدة على موضوعات مثل استغلال الغاز والبترول في الدول الجديدة بعد الاتحاد السوفيتي، ناهيك عن موضوع مثل توسيع الفاتو - على أنها إظهار النوايا خبيثة.
ثانيا: تؤثر هذه التحولات العظيمة بشكل مباشر على السياسة الخارجية من خلال تغير سلطة الدولة بصورة جذرية، ولم تبرز أية سمة من سمات السياسة الخارجية الروسية خلال عهد يلتسن أكثر من انهيار الهيمنة الروسية. فقد حدثت في جميع المجالات العسكرية، الاقتصادية، والسياسية الأمر الذي يهم التحالفت) بشكل مطلق (بالقياس بما كان يحدث) وبشكل نسبي (بالقياس بما لدى الآخرين) . وفي هذا، لم يختلف يلتسن عن لينين، إلا في الأسوأ. وبحلول 1923 - 1925 بعد ست سنوات من عمر الثورة الروسية، بلغ الإنتاج الصناعي للاتحاد السوفيتي نصف المستوى الذي كان عليه عام 1913. وفي السنوات الأربع الأولى من استقلال روسيا، الخفض الإنتاج الصناعي بنسبة 46%، وتبع ذلك الانخفاض هبوط
% 8 - 5 في الإسهام الروسي في الإنتاج الصناعي السوفيتي خلال السنتين الأخيرتين للاتحاد السوفيتي، واستمر الهبوط عندما اقتربت البلاد من نهاية القرن بانخفاض سنوي متوقع أخر 6 - 10%.
يعتبر الانهيار الاقتصادي، بطبيعة الحال، مصدرا ومظهرا لضعف الدولة الأساسي، وخاصة عدم قدرتها على تعينة الموارد اللازمة لأداء مهامها الحكومية الأساسية، بما فيها التخطيط السياسة خارجية فعالة. جمعت حكومة روسيا الاتحادية في نهاية التسعينيات أقل من 9% من أراد إجمالي الناتج المحلي المتناقص، وهي نسبة صغيرة جدا تبقي على حكومة وطنية أيا كانت ظروفها، ولم تستطع الدولة تخفيف الاضطرابات والألم الذي أحدثه التغير الاقتصادي العنيف على السكان فقط بل لم تستطع حماية المجتمع من المخاطر الصحية والبيئية والأمن الشخصي الناتج