الصفحة 86 من 450

ولكي نتتبع مسار السياسات الخارجية للدول الكبرى، فإننا بحاجة إلى أن تعرف السياسة الخارجية، ونريد أن نعرف ما هي المتغيرات التي تؤثر فيها. والسياسة الخارجية هي الوسيلة التي تدافع بها الدولة عن مصالحها أو تعززها. ويتراوح ترتيب أهداف السياسة الخارجية لأي دولة بصفة عامة ما بين أهداف أساسية إلى أهداف مرغوبة، مثل (1) الأمن القومي، الذي يعني الدفاع عن حدودها ومنع التلاعب في شئونها الداخلية؛ (2) والسعي وراء مصالحها الاقتصادية ورفاهتها؛ (3) الدفاع عن قيمها أو ثقافتها ونشرها؛ و (4) الجيد المعلن أو غير المعلن لجعل الأمم الأخرى أكثر شبها بها.

هذه الأهداف واضحة (باستثناء الهدف الأخير) . والدول مثل الأفراد تميل لأن تكون أكثر ارتياحا في صحبة الآخرين مثل أنفسهم، ونادرا ما تستطيع الدول الضعيفة أن تترجم هذا الخيار إلى واقع، لكن الدول الغنية والقوية تصدر نماذجهاء إما بشكل مباشر، كما فعلت الدول الإمبريالية في عصر المستعمرات، أو بشكل أكثر ذكاء من خلال صادرات ثقافية مثل الإعلان عن سلعها وأفلامها.

وبصفة عامة، كلما كانت الدولة أضعف اهتمت أكثر بأمنها القومي، ومن المتناقض ظاهريا، كلما كانت الدولة أكثر ثراء كانت الأكثر نفاقا على الدفاع، لأن في إمكانها إنقاق الكثير من الأموال ولديها الكثير من الأصول التي ترغب في

حمايتها. وعندما تؤمن الدولة نفسها ضد معظم التهديدات، فإنها تكرس مزيدا من الوقت لإعلاء أهدافها الاقتصادية والثقافية والأخلاقية من خلال فن إدارة شئون الدولة أو الدبلوماسية؛ ومن خلال القوة العسكرية سواء بالتهديد أو بشن الحرب؛ ومن خلال المساعدة الاقتصادية والعقوبات الاقتصادية والتجارة والاستثمار؛ ومن خلال الدعاية والعلاقات العامة؛ ومن خلال التبادل الثقافي.

وفي فصول هذا الكتاب لن تستبعد القادة من عمليات صنع السياسية الأممهم. وبدلا عن ذلك، فسوف نبدأ بفرض أن الأفراد عندما يصنعون سياسة فإنهم يفسرون ويكون مصالح دولتهم، ويستمدون أو يتأثرون بمجموعتين من المحددات المحددات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت