فهرس الكتاب
مقارنة السياسات الخارجية
يتناول كل فصل من فصول الكتاب السياسة الخارجية لدولة على مدى قرن من خلال رصف وشرح كل من الاستمراريات والتغيرات، والقيود التي عمل من خلالها صناع القرار وتراثهم، ولم يحاول كل مؤلف التنبؤ بسياسات الدولة في المستقبل لكنه استخلص من رحلة الدولة خلال القرن الموضوعات التي قد تنذر باتجاه الدولة في المستقبل،
وصف هنري كيسنجر Henry Kissinger بشكل بالغ التأثير والروعة التحدي الذي واجه وينستون تشرشل Winston Churchill عندما كان يناور فرانكلين روزفلت Franklin Roosevelt وجوزيف ستالين Joseph Stalin من أجل إيجاد بنية سلام ثابتة في الشهور الأخيرة من الحرب العالمية الثانية: ' فتشرشل الذي وقع في مصيدة بين مثالية idealism ويلسون وبين سياسة التوسع الإقليمي الروسية expansionism بذل كل ما في وسعه من خلال وضعه الضعيف نسبيا لكي يدافع عن السياسة القديمة لدولته - وهي إن لم يترك العالم للأقوى والأكثر قسوة، فيجب أن يقوم السلام على شيء من التوازن". هذا التفسير الوافي الرائع للحظة محورية في الشئون السياسية الدولية يفترض أن كل ما نحتاج إلى معرفته عن السياسة الخارجية لدولة يوجد في عقل قائدها، فلو كانت السياسة الخارجية الدولة لا تعدو أن تكون خيارات قائد، فسوف تتبنى حينئذ كل دولة وتستسلم لسياسة خارجية شخصية للغاية عند كل تغيير حكومي، وسوف يأتي القرن بسلسلة متغيرة من السياسات المختلفة. غير أن القادة لا يصنعون سياسة من فراغ، فقد اعترف نابليون الذي يعد واحد من أكثر المحاربين اتخاذا للقرارات في العالم بان الرجال لا يمكنهم ضمان المستقبل، فالنظم وحدها هي التي تحدد مصائر الأمم، والنظم داخل الدولة تتاثر بالعديد من العوامل الداخلية والخارجية"