الصفحة 82 من 450

وحتى تحليل سريع لمؤشرات القوة سوف يظهر أن هذه الدول السبع هي الدول الكبرى في العالم. فالهند من خلال ثاني أكبر تعداد سكان في العالم وكدولة ديموقراطية (بالرغم من أنها ديمقراطية من النوع الهش) يمكن اعتبارها ثامن أكبر قوة في العالم، وبالفعل فقد قررت الهند اختيار الأسلحة النووية إلى حد ما لكي تصبح دولة كبرى

لماذا إذن لم يخصص فصل للهند في هذا الكتاب؟ أولا: هذا الكتاب يستعرض السياسة الخارجية طوال القرن العشرين، وكانت الهند مستعمرة على مدى نصف قرن، و عانت من الحرب الأهلية وصراعات متعددة على الحدود في النصف الباقي من القرن. ثانيا: الدولة الكبرى من حيث التعريف تمارس تأثيرا مهما في العالم، وعلى الرغم من أن تأثير الهند على الجزء الجنوبي من آسيا تأثير ملموس، فإن نفوذها لا يتجاوز هذه المنطقة. وفي إحدى المراحل التاريخية لعبت الهند دورا كبيرا في حركة عدم الانحياز، لكن تأثير هذه المنظمة أصبح محدودا. ثالثا: كان اقتصاد الهند ضعيفا وقدرتها التجارية صغيرة، وإذا تسارع السر الاقتصادي للهند واستمر بمعدل نمو 10% أو أكثر على مدى عقدين، وإذا أبقت على وحدتها وعمقها، حينئذ يمكنها أن تصبح دولة كبرى في القرن الحادي والعشرين.

وهناك دول أخرى قد تضع أو تحل محل الدول الكبرى في القرن الحادي والعشرين، وتعتبر الدول المرشحة الأكثر وضوحا حاليا أوى إقليمية، لما لها من تأثير ملحوظ في مناطقها، ومن المحتمل أن يزيد تأثيرها عن تأثير الدول الكبري? ففي أمريكا اللاتينية، تعتبر البرازيل والأرجنتين والمكسيك قوى إقليمية؛ وفي أفريقيا، نيجيريا وجنوب أفريقيا، وفي الشرق الأوسط العراق و ايران و مصر؛ وفي أسيا الهند وإندونيسيا والباكستان لها تأثير خارج حدودهاء وكتاب يركز على كل إقليم سوف يتعامل من غير شك مع كل من هذه القوي، لكن هذا الكتاب يركز فقط على الدول الكبرى في العالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت