الصفحة 80 من 450

الدولة الكبرى، لا تزال الدول ذات المركز الثاني والثالث في اقتصاديات العالم - اليابان و ألمانيا - تفتقر إلى مقاعد دائمة في مجلس الأمن.

ما النتائج التي يمكن التوصل إليها من مؤشرات القوة حتى الحرب العالمية الثانية، كانت ترتكز القوة العالمية في أوروبا، فقد كانت المانيا القوة الصاعدة التي حازت على التحالف ضدها، وعلى الرغم من أن بريطانيا العظمى لم تعد قادرة على الهيمنة على البحار، فقد استخدم الدبلوماسيون البريطانيون بمهارة أصولهم الهابطة declining assets في الاستمرار في لعب دور متوازن. واسترد الاتحاد السوفيتي عافيته ببطه بعد ثورته والحرب العالمية الأولى، لكنه استطاع تعبئة سكانه في الحرب ومن ثم في السلام لرفع البلاد إلى مرتبة القوة الثانية قبل انهياره في العقد الأخير من القرن. وكانت الولايات المتحدة القوة الاقتصادية التي مكنتها من أن تحتل المرتبة الأولى منذ بداية القرن، غير أن إمكاناتها العسكرية لم تبلغ درجة التفوق إلا بعد دخولها الحربين العالميتين. ولم تتراجع قوة الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية أو بعد الحرب الباردة، ولكن على الرغم من وضعها البارز فإنها أظهرت قدرا من التناقض بشأن زعامة العالم.

وفي أسيا، اتبعت اليابان مسارا مماثلا لمسار ألمانيا، فبعد الحرب العالمية الثانية كرست جهودها وطاقاتها في النمو الاقتصادي والتنمية التكنولوجية وتفوقت

على الاتحاد السوفيتي لتصبح أكبر ثاني قوة اقتصادية في العالم. وفي حين صعد نجم روسيا ثم أقل اتخذت الصين المسار المعاكس، حيث لم يكن القرن العشرين رحيما بالصين: فاضطراب التدخل الأجنبي والثورة والحرب الأهلية والثورة الثقافية اوقعها ضحية ألاعيب السياسة العالمية بدلا من أن تكون فاعلا فيها. غير أنه في السنوات الأخيرة من القرن العشرين أعطى نمو الصين على نطاق واسع البلاد إحساسا جديدا بالثقة، وربما أيضا رغبة عدوانية شديدة لتشكيل أجزاء من آسيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت