الصفحة 78 من 450

ومع بداية القرن الحادي والعشرين، أصبحت لهذه الدول الثلاث - الولايات المتحدة واليابان و ألمانيا- مصالح عالمية، غير أن الإسهام المتزايد في ثروتها يأتي من الأقاليم التي تتزعمها. والشريكتان التجاريتان الأكثر أهمية للولايات المتحدة هما جيرانها في أمريكا الشمالية. ومن خلال توسيع النافتا لتشمل نصف الكرة الأرضية كلها فسوف تنشئ إقليما له تعداد سكان ضعف تعداد سكان الاتحاد الأوروبي ولها سوق مشابه. وتعتبر ألمانيا محور الاتحاد الأوروبي، ولا تزال اليابان والصين تنافا من خلال بداية حديثة لكنهما مرتبطان بشكل متزايد بإقليم شرق آسيا

والمصدر المهم الآخر للقوة، خاصة بعد فترة الحرب الباردة هو المقاعد الخمسة الدائمة في مجلس الأمن، التي من حق شاغلها أن يقترح والأهم أن يمنع عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. وكل من الدول الكبرى ما عدا المانيا واليابان لها مقعد دائم في مجلس الأمن، وتعتبر هذه المقاعد مثالا أخر على كيفية تغير معنى القوة مع الزمن، فخلال الحرب الباردة كان ينظر إلى الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي على أنهما الدولتان الأكثر قوة لعدة أسباب، غير أن الفيتو (حق الاعتراض على القرارات في الأمم المتحدة لم يكن أحدها، فلم تكن الأمم المتحدة فاعلا مهما في قضايا الأمن. ولما أصبح مجلس الأمن جهازا فعالا للتصديق على شرعية التدخلات، أصبح فيتو الدول الأعضاء الخمسة الدائمة أكثر قيمة. فأي دولة کبري ترغب في أن تقوم الأمم المتحدة بدور ما يجب أن نضمن أصوات أو رضاء الأعضاء الدائمين. ولما اصبح للأصوات قيمة فقد تستخدمها الدول في المقايضة مثلما يقايض أعضاء المجلس التشريعي على الأصوات.

ومثل أي مؤسسة أخرى، تعتبر الأمم المتحدة أكثر تعبيرا عن مصالح أعضائها الحاليين؛ وتعتبر أيضا سجينة اللحظة التي تأسست فيها، ففي عام 1945 انهزمت اليابان وألمانيا واستبعدنا من الأمم المتحدة. واليوم، في الوقت الذي أصبح فيه للتفوق الاقتصادي والتكنولوجي وزن أكثر من الجيوش كمؤشر على مكانة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت