الصفحة 122 من 308

الناس كلهم سبب الاضطراب السياسي في عصرهم.

وفي ختام القرن الرابع عشر كان سائوتاتي (1330 - 1406) قد لاحظ أن سياسة فلورنسا «لا توجهها الأطاع التي هي من خصال النبلاء؟ بل توجهها المصالح التجارية، ولما كان التاجر والصانع لا يكرهان شيئا أكثر مما يكرهان الحرب ويعتبر انها عدوهما اللدود فإن التجار والصناع الذين يحكموننا يحبون السلم ويكرهون الخسائر التي تسببها الحرب» . (1)

وتبعا لهذه الصلات الواضحة بين آراء مكيافيللي و آراء الكتاب الذين سبقوه في المسائل العسكرية فإنه من الأهمية بمكان أن تبرز عدم استناده إليهم في الآراء التي هي أقوم ما في نظريته العسكرية، والواقع أننا لا نجد في الكتابات العسكرية التي سبقت مكيافيلي شيئا يماثل توصياته عن المشاة، وتقديره للأهمية الحاسمة للمعركة. ثم حديثه العام عن الحرب، (2) بل على النقيض؛ وقف مكيا يللي معارضا لتقاليد الفن العسكري في هذه النقاط كلها، وقبل مكيافيللي لم يكن الدور البارز للخيالة موضع الشك قط .. فمثلا يقول کورناتسانو في كتابه De Re Militaria المطبوع عام 1507: «أن العصر الحديث يحب راكبي الخيل؛ إنهم أقرب إلى اليد عند الحاجة إليهم في حالة الحرب» . ولقد نصح القادة بتجنب المعارك؛ ذلك لأن نتيجة المعركة ليست دائما محققة، وكتب بتريسيوس (3) : «بالرغم من أن الذكاء والشجاعة والدراية بالعلم العسكري قد تعاون القائد إلا أن آلهة الحظ هي التي تبقى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(2) ک ورناتسانو - B Re Militaria - بسکارو 1507 الكتاب الثاني الفصل الأول

(3) بتريسيوس ص 37 - انظر أيضا ديو ميد كارافا - Meinoriale المكتوب عام 1479 والمطبوع في كتاب ل. بيري قصة ولاية نابوليتانا» 58 (1933) - ص 208

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت