فهرس الكتاب
دائا العامل الحاسم.
وبالإضافة إلى هذا فإن الحرب كان ينظر إليها كآلة ذات أغراض معنوية. وبقيت الوسائل والأصول ثابتة للمستويات المعنوية ومحددة بقواعدها (1)
ومع هذا فإن أهم الحقائق البارزة: هي أن مكيافيللي قد حول هذه النقاط عن التقاليد المعروفة، وقدم وجهات نظر ذات طابع واقعي بدرجة أكبر، إلا أن كل وجهات نظره تربط معا وتكون في جملتها الأجزاء الضرورية لأسلوب واحد من أساليب التفكير المكملة لبعضها البعض، وجاءت كلها مستندة إلى قاعدة واحدة هي رأي مكيافيللي في الحرب، مستمدة كل تفاصيلها من هذا الرأي. كانت الحياة السياسية في نظره صراعا للبقاء بين خلايا تنمو وتمتد، وكانت الحرب طبيعية وضرورية لتقرير ما هي الدولة التي يجب أن تعيش والتي يمكن أن تتخير ما بين الإفناء والاتساع لهذا كانت الحرب يجب أن تنتهي إلى قرار. وكانت المعركة هي أحسن وسيلة للوصول إلى قرار سريع تبعا لأنها تضع الدولة المهزومة تحت رحمة الدولة المنتصرة، وبسبب هذه الأهمية المركزية التي للمعركة فإن توجيهها لا يمكن أن يترك للفرصة؛ بل يجب التأهب له. وإعداد التدابير الكافية اللازمة إلى الحد الذي يجعل النصر مؤكدا إلى غاية ما يمكن
لهذا كان الإعداد الدقيق للمعركة هو الوسيلة الوحيدة للحكم على كفاية وصلاحية تكوين جيش ما. وقد تطلب هذا إعادة اختبار الوسائل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) يمكن أن تجد اتجاهات لوجهة نظر مكيافيللي الحديثة في الحرب في التباين الذي أوضحه بعض الذين عنوا بدراسة الطبيعة البشرية في المقارنة بين «الحروب للحياة والبقاء» ود الحروب للشرف والشهرة م. بالمييري ص 72,