الصفحة 136 من 308

المنطقية في المسائل العسكرية قد أدت بسهولة إلى وجهة النظر التي تقول بأن الحرب يمكن أن تقرر نتائجها على الورق، کا تقرر هذه النتائج في ميدان المعركة سواء بسواء ..

لقد أمكن منذ ذلك الوقت إدراك أن الحرب ليست علا فقط .. بل إنها فن أيضا، ومع نهاية القرن الثامن عشر بدأ إدراك فجائي لأهمية العوامل الأخرى غير المنطقية، ولم تعتبر العوامل العامة على أنها ذات أهمية .. بل كانت العوامل الفردية المميزة هي التي اعتبرت كبيرة الأهمية، وبدا جليا أن العوامل التي لم تقدر ولم يحسب حسابها لا تقل تأثيرا عن العوامل المنطقية التي حسب حسابها

إن إدخال هذه الاتجاهات الثقافية الجديدة لإدراك أهمية الابتكار والفردية إلى جانب العوامل الفنية في النظرية العسكرية قد اقترنت باسم کلاوزيفيتز، ومن الملاحظ أن كلاوزيفيتز - الذي كان عنيفا في نقده لغيره من الكتاب العسكريين - لم يكن كبير العناية ببحث و دراسة مقترحات مكيافيللي وحسب؛ بل إنه ليقدر أن مكيافيللي كان صادق التقدير والحكم في المسائل العسكرية (1) وهذه دلالة على أنه برغم الظواهر الجديدة التي جاء بها كلاوزيفيتز إلى النظرية العسكرية خارج نطاق تفكير مكيافيللي فإنه اتفق مع مكيافيللي في نقطة الأساسية التي تقول بأن دقة التحليل الخاص بالمشاكل العسكرية إنها تتوقف على النظرة الصحيحة لطبيعة الحرب.

وهكذا فإن كلاوزيفيتز هذا المفكر الثوري الكبير بين المفكرين

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فون کلاوزيفيتز - الاستراتيجية - تقديم کليسيل طبع همبرج 1937 - ص 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت