الصفحة 134 من 308

القائد في وضع تخطيطه للمعركة، كما كان التدريب العسكري للقائد أيضا يعتبران معا المشكلة المركزية في التفكير العسكري؛ ومع العمل التطور دراسة وتفهم هذه المشكلات تقدم الفكر العسكري إلى أبعد مما كان عليه أيام مكيافيللي؛ ولكن مع هذا فإن هذه النتائج الحديثة كانت خاتمة منطقية اللبحوث التي بدأها هو.

على أنه توجد ناحية واحدة في الفكر العسكري الحديث يمكن القول بأنها ليس فقط لا ترتبط بفكرة مكيافيللى؛ بل إنها تضادها تماما؛ كان مكيافيللي معنا أساشا بفكرة عامة صالحة للتنظيم العسكري لكل الدول في كل الأوقات، ولكن الفكر العسكري الحديث يؤكد بأن العمليات الحربية يجب أن تتباين عندما تجيء في ظروف تاريخية مختلفة، ولا تكون التعاليم العسكرية متفقة ومرضية إلا عندما تتفق مع الأحوال الخاصة للدولة وبالإضافة إلى هذا فإن إصرار مكيافيللي على أن تسير التعاليم العسكرية وإدارة الحرب تبعا لقواعد عامة منطقية زادت من قيمة اعتبار العامل العقلي في المسائل العسكرية

وبالرغم من أن مكيافيللي بدأ كناقد لحروب القرن الخامس عشر التي هي أشبه بمناورات لوحة الشطرنج فإن قادة القرن الثامن عشر رجعوا ? إلى حد ما- لحروب المناورة، وهذا التطور ليس مضادا لاتجاه التفكير في العلم العسكري، هذا الاتجاه الذي بدأه مكيافيللي؛ وعندما ننظر إلى الحرب کا تصورها قوانين العقل فمن المنطق أن لا يترك أي شيء للفرصة، وأن نتوقع قيام العدو بالتسليم عندما يؤتي به إلى موقع يكون عنده قد فقد المباراة التي يشترك فيها.

إن نتيجة اعتبار الحرب على، أو على الأقل زيادة تقدير العناصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت