فهرس الكتاب
، ولكي يكون الأمر أكثر إيجارا كان من الممكن تقدير كل الأقيسة العسكرية بالنسبة لغرض واحد أو لهدف واحد أساسي، وكان هذا في رأي مكيافيللي هو الحل للمشكل الدراسي الذي يتوقف عليه النجاح في الحرب، وبالرغم من أن الاصطلاح استراتيجية، لم يكن معروفا إذ ذاك؛ فقد كان هذا بداية التفكير الاستراتيجي
وقد تقدم التفكير العسكري منذ ذلك الوقت مستندا إلى الأسس التي وضعها مكيافيللي؛ ولكن ليس معنى هذا أن كل توصيات مكيافيللي قبلت واعتبرت حقائق لا شك فيها، وإن كانت المناقشات التي دارت لم تتحول لتكون اعتراضا على وجهات نظره؛ بل كانت اتساعا وامتدادا لآرائه، وعلى سبيل المثال: مهما كانت أهمية رأي مكيافيللي في كون المعركة ذات قرار
حاسم، فقد بات من الواضح أن هناك حاجة ملحة إلى تحليل أوسع مدى النتائج المعركة، ولم تكن النظرية العسكرية لتقف عند حد إيجاد القواعد والأسس لتشكيل النظام الصحيح للمعركة؛ بل كان عليها أيضا أن تبحث بدقة سير الحوادث طوال العمل العدائي.
ومن جانب آخر، فإنه إذا كانت المعركة هي مقياس الحرب فمن الواضح أن الحملة الحربية كلها يجب أن يوضع تخطيطها وأن تحلل عملياتها بالنسبة للمعركة الحاسمة، وتوضح مثل هذه الاعتبارات أن الدور الذي تلعبه الترتيبات النظرية والتوجيه التخطيطي للعمل العسكري في الحرب الحديثة كان أكبر مما قدره مكيافيللي كان هو قد قرر أهمية الدور الذي يقوم به القائد؛ ولكنه كان قرارا جاء نتيجة لدراسة غير معني بها؛ لأنه لم يذكر أكثر من أن القائد يجب أن يلم بعلمي الجغرافيا والتاريخ؛ ولكن في عصر لاحق كانت مسألة التخطيط في القيادة العسكرية، أو بمعنى آخر دور